4 -وطلب إليهم أن يتقوا الله، فالتقوى طريق الإيمان ودعامته. ولا تكون التقوى إلا بطاعة الرسول، فالرسل كل الرسل مؤتمنون على الرسالة وصادقون في تبليغها. ولذلك أعلن الرسل جميعهم مقولة واحدة"إني لكم رسول أمين"والأنبياء رمز الأمانة، ألم يأمر الله تعالى موسى وهارون حين يأتيان فرعون"فقولا إنا رسول رب العالمين، أن أرسل معنا بني إسرائيل"؟ لو لم يكونا أمينين ما اختارهما الله تعالى لقيادة بني إسرائيل إلى بر الأمان.
5 -وأمروهم بالتقوى بأسلوبين يقوّي أحدهما الآخر أما الأول"ألا تتقون؟"فقد جاء باسلوب الاستفهام التحضيضي. وهذا أدعى إلى التفكير واتخاذ القرار دون ضغط ولا إكراه. وأما الثاني"فاتقوا الله .."فقد جاء بصيغة الأمر بعد التفكير والتعليل وتقرير أمانة الرسل وأن الأمرقد اتضح الأمر وظهر الحق لذي عينين. أما موسى فقد أرسله الله تعالى إلى فرعون وقومه فهم
-ظالمون
-لا يتقون
"وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين، قوم فرعون ألا يتقون؟!!"
6 -وقد يأمرك أحدهم بأمر لك فيه مصلحة وله فيه - منك - مصلحة دنيوية. أما الرسل الكرام فهم يدعون لوجه الله لا يريدون منا جزاء ولا شكوراً"وما أسألكم عليه من أجر، إن أجري إلا على رب العالمين"وثواب الأنبياء على دعوتهم كبير جداً وعظيم جداً لا يقدر عليه البشر، ويؤديه إليهم رب البشر واهب النعم، وجزاؤه خير الجزاء، ألم يعلمنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نقول لمن أدى إلينا معروفاً ونريد له المكافأة الكبيرة"جزاك الله عنا كل خير"؟