أما الآية"فاتقوا الله وأطيعون"فقد وردت في الحديث عن نوح وهود وصالح مرتين وذلك لطغيان قوم نوح وقوم هود وقوم صالح فقد مكث نوح عليه السلام بينهم الف سنة إلا خمسين عاماً يحاجّونه ويؤلبون عليه سفهاءهم ويكذبونه وطال عليهم الأمد حتى مل منهم ويظهر ألمه هذا في سورة القمر"فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر. وأما قوم هود فلأنهم تجبروا وبطشوا بالمؤمنين وبمن حولهم من القرى، واعتمادهم على قوة أجسادهم وضخامتها، ولبطرهم وغناهم وما أمدهم به الله تعالى من مال وبنين وأنعام وجنات وعيون فكانوا لنعمه جاحدين. وأما قوم صالح فلأن الله تعالى هيّأ لهم حياة هنية وغنى فاحشاً وقوة جسدية مكنتهم من حفر الجبال واتخاذها بيوتاً، ثم طلبوا آية فأرسل الله لهم الناقة فظلموا بها وعتَوا عن أمر ربهم"
أما في الحديث عن قوم لوط وعن شعيب مع أصحاب الأيكة فقد وردت الآية"فاتقوا الله وأطيعون"مرة واحدة ولعل المتتبع للسورة يجد أن مفاسدهم كانت فيما بينهم، وأن مكوث النبيّيْن الكريمين بينهم كان أقل - والله أعلم -.
وثاني التأملات في هذه السورة الكريمة التعليل وذكر السبب:
والتعليل لأسباب كثيرة أيضاً منها:
البراءة والإعذار.
توضيح الأمور وتبيانها.
أن يتحمل المعنيّ مسؤولية قوله وفعله.
أن يكون صاحبَ القرار الأخير فيما يتصرف.
وسأذكر بعض الأمثلة:
-فسيدنا إبراهيم أعلن عداوته للأصنام ورفض عبادتها، وأكد عبوديته لله رب العالمين للأسباب التالية:"الذي خلقني، فهو يهدين."
والذي هو يطعمني ويسقين.
وإذا مرضت فهو يشفين.
والذي يميتني ثم يحيين.
والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين.""
ولأن الله تعالى صاحب الأمر والنهي الذي يستحق العبادة فأنا أدعوه وحده فهو المجيب الذي يلجأ إليه كل المخلوقات في الدعاء وهو الذي أسأله"وإذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله"فقال:"رب هب لي حكماً، وألحقني بالصالحين."
واجعل لي لسان صدق في الآخِرين.
واجعلني من ورثة جنة النعيم
ولا تخزني يوم يُبعثون، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا
من أتى اللهَ بقلب سليم""