فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330700 من 466147

وقال أبو الطيب القِنَّوجي:

(وإنّه) الضمير يرجع إلى ما نزله عليه من الأخبار، أي وإن هذه الأخبار أو وإن القرآن وإن لم يجر له ذكر للعلم به، وبه قال قتادة (لتنزيل رب العالمين) أي: فليس بشعر ولا سحر، ولا أساطير، ولا غير ذلك مما قالوه فيه.

(نزل) قرئ مخففاً ومشدداً (به الروح الأمين) هو جبريل، كما في قوله قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك وبه قال قتادة وابن عباس؛ وعنه مرفوعاً قال: الروح الأمين جبريل، رأيت له ستمائة جناح من لؤلؤ قد نشرها فيها مثل ريش الطواويس!! أخرجه أبو الشيخ، وسماه روحاً لأنه خلق من الروح، وسماه أميناً لأنه مؤتمن على وحيه لأنبيائه.

(على قلبك) أي: أنه تلاه على قلبك حتى تعيه وتفهمه ولا تنساه، ووجه تخصيص القلب أنه أول مدرك من الحواس الباطنة، قال الكرخي خصه

بالذكر ليؤكد أن ذلك المنزل محفوظ، والرسول متمكن من قلبه لا يجوز عليه التغير، ولأن القلب هو المخاطب في الحقيقة، لأنه موضع التمييز والعقل والاختبار، وسائر الأعضاء مسخرة له.

ويدل عليه القرآن والحديث والمعقول أما القرآن فقوله تعالى: (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) والحديث قوله - صلى الله عليه وسلم - ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب أخرجاه في الصحيحين. وأما المعقول فإن القلب إذا غشى عليه، وقطع سائر الأعضاء لم يحصل له شعور، وأذا أفاق القلب شعر بجميع ما ينزل بالأعضاء من الآفات، وعبارة الخازن، ومن المعقول أن موضع الفرح والسرور، والغم والحزن، هو القلب، فإذا فرح القلب أو حزن يتغير حال سائر الأعضاء، فكان القلب كالرئيس لها، ومنه: إن موضع العقل هو القلب على الصحيح من القولين، فإذا ثبت ذلك كان القلب هو الأمير المطلق، وهو المكلف لأن التكليف مشروط بالعقل والفهم انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت