ومن لطائف ونكات التفسير المنسوب للإمام الطبراني:
(يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(9)
فإن قيلَ: بمَاذا عَرَفَ مُوسَى؟
قُلْنَا: إنَّما عَرَفَ نبوَّةِ نفسهِ أن ذلكَ النداءَ من اللهِ تعالى حتى جعلَ يدعُو الناسَ إلى نُبُوَّةِ نفسهِ بالمعجزة، وذلك أنهُ رأى شجرةً أخضرَ ما يكونُ من الشَّجرِ في أنضرَ ما يكون، لَها شعاعٌ يرتفعُ إلى السَّماء في الهواءِ، والنارُ تلتَهِبُ في أوراقِها والأغصانِ، فلا النارُ تُحْرِقُ الأوراقَ ولا رطوبةُ الشجرِ والأغصانِ تُطْفِئُ النارَ، فلما رأى ذلكَ بخلافِ العادة، عَلِمَ أنه لا يكونُ ذلك إلاّ مِن صُنْعِ اللهِ تعالى.
(فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ...(10)
والْجَانُّ: الحيَّةُ البيضاءُ الخفيفة السريعةُ، السريع شدَّة الاضطراب يقال لها الْمِسَلَّةُ. وإنَّما شبَّهَها بالْجَانِّ في خِفَّةِ حركَتِها وسرعةِ انتشارها عن الأعيُنِ، وشبَّهَها في موضعِ آخر بالثُّعبان لِعِظَمِهَا.
(إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ(10) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11)
أي لا يخافُ عندي وفي حُكْمِي مَن أرسلتهُ، {إِلاَّ مَن ظَلَمَ} ؛ مِن الْمُرْسَلِيْنَ بارتكاب الصغيرةِ {ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ} ، ثُمَّ تابَ مِن بعد ذلكَ، {فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ؛ به، فكان السببُ في هذا الاستثناءِ أنَّ موسى كان مُستَشْعِراً حقَّهُ لِمَا كان منه من قِبَلِ القبطيِّ، فأَمَّنَهُ اللهُ بهذا الكلامِ.