فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333434 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

قصة داود وسليمان عليهما السلام

15 -ولما فرغ سبحانه من قصة موسى شرع في قصة داود بن إيشا وقصة ابنه سليمان عليهما السلام، وهذه القصص وما قبلها وما بعدها هي كالبيان والتقرير لقوله: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6) } فقال: {و} عزتي وجلالي. {لَقَدْ آتَيْنَا} وأعطينا {دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ} ابنه عليهما السلام {عِلْمًا} ؛ أي: طائفة عظيمة من العلم، فعلمنا داود صنعة الدروع ولبوس الحرب، وعلمنا سليمان منطق الطير والدواب وتسبيح الجبال ونحو ذلك، مما لم نؤته أحدًا ممن قبلهما، فشكرا الله سبحانه على ما أولاهما من منته {وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا} بما آتانا من النبوة والكتاب وتسخير الشياطين والجن {عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ} الذين لم يؤتهم مثل ما آتانا.

(تنبيه)

وعاش داود مائة سنة، وبينه وبين موسى خمس مائة وتسع وستون سنة. وعاش سليمان نيفًا وخمسين سنة، وبينه وبين محمد ألف وسبع مائة سنة. اهـ. شيخنا نقلًا عن"التجيير".

فائدة: قال في"مشكاة الأنوار": قالت نملة لسليمان عليه السلام: يا نبي الله أتدري لم صار اسم أبيك داود، واسمك سليمان؟ قال: لا. قالت: لأن أباك داوى قلبه عن جراحة الالتفات إلى غير الله سبحانه فَوُدَّ، وأنت سليم تصغير سليم آن لك، أي: حان لك أن تلحق بأبيك، انتهى.

فائدة أخرى: وعلم سبحانه وتعالى سبعة أنفار سبعة أشياء: علم آدم أسماء الأشياء، فكان سببًا في حصول السجود والتحية، وعلم الخضر علم الفراسة، فكان سببًا لوجدان موسى ويوشع تلميذًا له، وعلم يوسف التعبير، فكان سببًا لوجدان الأهل والمملكة، وعلم داود صنعة الدروع، فكان سببًا لوجدان الرياسة والدرجة، وعلم سليمان منطق الطير فكان سببًا لوجدان بلقيس، وعلم عيسى الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل، فكان سببًا لزوال التهمة عن الشر، وعلم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - الشرع والتوحيد، فكان سببًا لوجود الشفاعة.

وقال الزمخشري: قوله: {وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ}

فَإِنْ قُلْتَ: أليس هذا موضع الفاء دون {الواو} ، كقولك: أعطيته فشكر، ومنعته فصبر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت