{قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) }
أراد سليمان عليه السلام في هذا"التنكير"تجربة ميزها ونظرها وليزيد في الإغراب عليها، وروت فرقة أن الجن أحست من سليمان أو ظنت به أنه ربما تزوج بلقيس، فكرهوا ذلك وعابوها عنده بأنها غير عاقلة ولا مميزة وبأن رجلها كحافر دابة، فجرب عقلها وميزها بتنكير عرشها، وجرب أمر رجلها بأمر الصرح، لتكشف عن ساقيها عنده، وقرأ أبو حيوة"تنظُر"بضم الراء، و"تنكير العرش"تغيير وضعه وستر بعضه، ونحو هذا، وقال ابن عباس ومجاهد والضحاك تنكيره بأن زيد فيه ونقص منه، ويعترض هذا بأن من حقها على هذا أن تقول ليس به وتكون صادقة، وقولها {كأنه هو} ، تجوز فصيح ونحوه قول الله تعالى: {كأنه ولي حميم} [فصلت: 34] . وقال الحسن بن الفضل شبهوا عليها فشبهت عليهم ولو قالوا هذا عرشك لقالت نعم، وفي الكلام حذف تقديره كأنه هو، وقال سليمان عند ذلك {وأوتينا العلم من قبلها} الآية، وهذا منه على جهة تعديد نعم الله، وإنما قال ذلك لما علمت هي وفهمت، ذكر هو نعمة الله عليه وعلى آبائه، وقوله تعالى: {وصدها} الآية، يحتمل أن يكون من قول الله تعالى إخباراً لمحمد عليه السلام والصاد ما كانت تعبد أي عن الإيمان ونحوه. وقال الرماني عن التفطن للعرش، لأن المؤمن يقظ والكافر خشيب أو يكون الصاد سليمان عليه السلام قاله الطبري، أو يكون الصاد الله عز وجل. ولما كان {صدها} بمعنى منعها، تجاوز على هذا التأويل بغير حرف جر وإلا فبابه ألا يتعدى إلا ب"عن"، وقرأ جمهور الناس"إنها بكسر الهمزة، وقرأ سعيد بن جبير وابن أبي عبلة"أنها"بفتح الهمزة وهو على تقدير ذلك أنها، أو على البدل من {ما} ، قال محمد بن كعب القرظي وغيره ولما وصلت بلقيس أمر سليمان الجن فصنعت له صرحاً وهو الصحن من غير سقف وجعلته مبنياً كالصهريج وملئ ماء وبث فيه السمك والضفادع وطبق بالزجاج الأبيض الشفاف، وبهذا جاء صرحاً، و {الصرح} أيضاً كل"