59 - {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} :
بعد ما قص - سبحانه - على نبيه - صلى الله عليه وسلم - القصص الدالة على كمال قدرته، وعظيم شأْنه، وما خص به رسله من الآيات"الكبرى"والمعجزات الباهرة، أمره - صلى الله عليه وسلم - بحمده - تعالى - على ما أفاض عليه من نعم عظيمة لا مطمح، راءَها لطامح؛ حيث علمه ما لم يعلم من أخبار أنبيائه السابقين مع أُممهم واجتهادهم في الدين، وقد بين على أَلسنتهم صحة التوحيد
وبطلان الكفر والإشراك، كما أمره أن يسلم على المختارين من عباده، ويراد بهم كافة الأنبياء والمرسلين لدلالة المقام ولقوله - تعالى - في آية أخرى: {وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} ومن جملتهم الذين قص القرآن أخبارهم، عرفانًا بفضلهم وأداءً لحق تقدمهم، وقيل: هذا أَمر له - صلى الله عليه وسلم - بحمده - تعالى - على هلاك من هلك من كفرة الأُمم، والسلام على الأنبياءِ وأتباعهم الذين اتقوا ربهم اقتداءً برسلهم فكانوا من الناجين ..
ويرى ابن عباس أَن المراد من عباده المصطفين أصحاب محمَّد - صلى الله عليه وسلم - اصطفاهم لنبيه - رضي الله عنهم - أخرجه عَبْدُ ابن حميد والبزار وابن جرير وغيرهم.
والسلام على غير الأنبياء مما لا خلاف في جوازه إن كان تابعًا للأنبياء، وقال الحنابلة وغيرهم بجوازه استقلالًا، وهذا ظاهر قول ابن عباس.
وقال الزمخشرى: أُمِرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتلو هذه الآيات الناطقة بالبراهين الدالة على وحدانيته - تعالى - وكمال قدرته، وإن يستفتح بحمده والتسليم على أنبيائه والمصطفين من عباده، وفيه تعليم حسن لكل متكم في أَمر ذي بال أن يتبرك بهما وأَن يستظهر بمكانهما على قبول ما يلقى إلى السامعين، وتوقيف على أدب جميل يحمل على التواضع والإخلاص، ولقد توارث العلماء والخطباءُ كابرًا عن كابر، هذه السنة الحميدة اقتداءً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى باختصار.
{آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} : إنكار على المشركين وتوبيخ لهم أن يعبدوا غير الله.