فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335970 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله تعالى: (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ...(87) .

هذه هي النفخة الأولى، دلَّ على ذلك قوله: (وَكُلٌّ أَتَوْهُ) أي:

القَزن (دَاخِرِينَ) أي: صاغرين، وقرأها الحسن:"دخرين"بغير ألف،

إذا نفخ في الصور نفخة الصعق نودوا من الصور يأتونه صاغرين، ثم إذا نفخ فيه

أخرى - والمراد بها: الإحياء - نودوا من الأرض من الأجسام، يأتي كل روح إلى

ما نودي منه، قال الله - عزَّ من قائل: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ

إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (25) .

قوله تعالى: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ)

كل مؤلف، فصنع الله - جل ذكره - يتعاقبه على الولاء إعدامًا وإيجادًا، فبالإعدام يمر

مر السحاب، وبالإيجاد يكون بالإمساك لها وقيامها(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ

وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ)وهذا أمره فيما هاهنا، وبالإيجاد المتوالي يكون

الإتقان، عم بهذا التدبير جميع الموجودات علوًا وسفلاً ظاهرًا وباطنًا، وشمل بذلك

الخليقة شمولاً محيطًا، وقد تقدم الكلام في هذا المعنى.

ولما تقدم ذكره من معنى قال: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ)

فإذا كان على هذا الوجه فهو معطوف على قوله:(أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا

فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا)وعلى ما جاء من ذكر الآيات، وربما انعطف على

معنى قوله: (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) المعنى، فيكون معناه:(وَتَرَى

الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ)أي: تنفش كالسحاب

في اليوم الصاحي، وتنهال كالكثب من الرمل، والأول أولى بالوجه الأول، والثاني

بالثاني، وهذا حق وجوده وهذا حق، لكن هذا خاتمة قوله: (إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ(88)

والأول قوله: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت