قال الفراء:
ومِن سورةِ القَصَصِ
* العربُ تقولُ: هذا فِرْعَوْنُ، وفُرْعَوْنُ؛ لأنه عَجَمِيٌّ، كما يقالُ: القِسْطَاسُ، والقُسْطَاسُ، والكسرُ أعربُ وأجودُ.
* {حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ} ، و {يَصْدُرَ} ، كثيرٌ من العربِ إذا انْجَزَمَتِ الصادُ جَعَلَها زايًا، يقولُ أحدُهم: اُزْدُقْ، ويقولون في المِصْدَغَةِ -وهي من الصُّدْغِ-: مِزْدَغَةٌ.
* {أَوْ جِذْوَةٍ مِنَ النَّارِ} ، فيها ثلاثُ لغاتٍ: جِذْوَةٌ، وجَذْوَةٌ، وجُذْوَةٌ، وفيها ثلاثُ لغاتٍ أُخَرُ: جِثْوَةٌ، وجُثْوَةٌ، وجَثْوَةٌ، في معنًى واحدٍ، ولا تَدْخُلُ الثاءُ في القراءةِ.
* {مِنَ الرُّهْبِ} ، و {الرُّهُبِ} ، و {الرَّهْبِ} ، و {الرَّهَبِ} ، والفتحُ في أهلِ الحجازِ.
* أهلُ الحجازِ لا يهمزون «رِدًا» ، يقولون: {رِدًا يُصَدِّقْنِي} ، وغيرُهم يهمزُه؛ لأن العربَ يقولون: أَرْدَاتُ الرجلَ: أَعَنْتُه، وأَرْدَيْتُه أيضًا.
* {أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا} اللغةُ الفاشيةُ، وبعضُ العربِ يقولُ: غَوِينَا، ولا أَشْتَهِيها.
* «الْحُزْنُ» ، و «الْحَزنُ» ، لغتان، والفتحُ كثيرٌ في لغةِ أهلِ الحجازِ.
* {فَوَكَزَهُ مُوسَى} ، العربُ تقولُ: وَكَزْتُه، ووَهَزْتُه، ولَهَزْتُه، ولَكِزْتُه، ولَهَدتُه، كلُّه بمعنًى واحدٍ.
وأَنْشَدَنِي بعضُهم:
وَإِذَا خَشِيتَ تَفَرُّقا مِنْ نِيَّةٍ ... فَالْهَد حشَاكَ بمخْلَبٍ مِنْ رَاتِبِ
قال أبو بَكْرٍ: لم أَرَ هذا البيتَ في كتابِ ابنِ الجَهْمِ، وقد قَرَأَه علينا.
* {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ} ، العربُ جميعًا: وَرَدَ، بالفتحِ، إلا طَيِّئًا؛ فإنهم يقولون: وَرْدَ.
وأَنْشَدَنِي بعضُهم:
وَرْدَ عَلَيْهِ طَالِبُ الْحَاجَاتِ
ونُرَى أنه من لغةِ طَيِّءٍ خُفِّفَ؛ لأن الفتحَ لا يُخَفَّفُ.
* وأما قولُه: {إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} ، العربُ تقولُ: أنا إليه مُحْتَاجٌ، وأنا له مِحْتَاجٌ، وأنا إليه فِقِيرٌ، وأنا له فَقِيرٌ، وهو مثلُ قولِه: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} ، وقال في موضعٍ آخَرَ: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} ، وقال: {الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} ، وقال في موضعٍ آخَرَ: {وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} .
* {عَلَى أَن تَاجُرَنِي} ، و {تَاجِرَنِي} ، لغتان.
* {أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} ، و {الْخِيْرَةُ} ، نصبُ الياءِ وإرسالُها لغتان. انتهى انتهى {كتاب فيه لغات القرآن، للفراء} ...