فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339304 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من روائع الأدب العربي)

(فصل في الحياء)

قال أسامة بن منقذ:

قيل: إنما استحيت أنها كانت تدعوه إلى الضيافة، فاستحيت أن لا يجيب موسى عليه السلام، فصفة المضيف الاستحياء، وذلك استحياء الكرم.

وعن محمد بن عبد الملك قال: سمعت ذا النّون المصريّ رحمه الله يقول:

الحياء وجود الهيبة في القلب مع وحشة ما سبق منك إلى ربك.

وقال ذو النون رحمه الله: الحبّ ينطق، والحياء يسكت، والخوف يقلق.

وقال أحمد بن أبي الحواريّ: سمعت أبا سليمان الدّارانيّ رحمه الله يقول:

يقول الله تعالى: «عبدي، إنّك ما استحييت منّي أنسيت النّاس عيوبك، وأنسيت بقاع الأرض عيوبك، ومحيت من أمّ الكتاب زلّاتك، ولا أناقشك في الحساب يوم القيامة» .

قيل: الحياء على وجوه: حياء الخيانة، كآدم عليه السلام، قيل له:

أفرارا منّا؟ قال: لا، بل حياء منك. وحياء التقصير، كالملائكة، يقولون:

ما عبدناك حقّ عبادتك. وحياء الإجلال، كإسرافيل عليه السلام، تسربل بجناحه حياء من الله تعالى. وحياء الكرم، كالنبي صلّى الله عليه وسلم، استحيا من أمّته أن يقول: اخرجوا، فقال الله سبحانه: {وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ}

وحياء خشية، كعليّ بن أبي طالب رضوان الله عليه حين سأل المقداد حتّى سأل النبيّ صلّى الله عليه وسلم عن حكم المذي، لمكان فاطمة رضي الله عنها منه. وحياء الاستحقار، كموسى عليه السلام، إذ قال: إنّه لتعرض على قلبي الحاجة فأستحيي أن أسألكها يا ربّ، فقال الله عز وجل: سلني حتّى ملح عجينك وعلف شاتك. وحياء الإنعام، وهو حياء الربّ تبارك وتعالى، يدفع إلى العبد كتابا مختوما بعد ما عبر على الصراط، فإذا فيه: «فعلت ما فعلت، ولقد استحييت أن أظهر عليك، فاذهب فأني قد غفرت لك» .

قالت الحكماء. الحياء هرب النفس من الملامة.

وقالوا: خوف المستحي من تقصير يقع به عند من هو أفضل منه، وليس يوجد إلّا فيمن كانت نفسه بصيرة بالجميل عن عيبه عنه.

وقالوا: كفى بالحياء على الخير دليلا، وعن السلامة مخبرا، ومن الذّمّ مجيرا.

وقالوا: الحياء تمام الكرم، وموطن الرّضى، وممهّد الثّناء، وموفّر العقل، ومعظّم القدر، وداع إلى الرغبة.

قال الشاعر:

إذا لم تخش عاقبة اللّيالي ... ولم تستحي فاصنع ما تشاء

يعيش المرء ما استحيا بخير ... ويبقى العود ما بقي اللّحاء

وما في أن يعيش المرء خير ... إذا ما الوجه فارقه الحياء

وقال أميّة بن أبي الصّلت يمدح ابن جدعان بالحياء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت