وأما الأثر الذي ذكره الإمام النسفي عن ابن مسعود - رضي الله عنه: فقد رواه الحافظ ابن كثير هكذا: قال سفيان الثوري: عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنهم - قال: أفرس الناس ثلاثة: أبو بكر حين تفرس في عمر، وصاحب يوسف حين قال: {أَكْرِمِي مَثْوَاه} (يوسف: 21) وصاحبة موسى حين قالت: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} ". وهو الموافق للصواب؛ إذ إنه بدون تعيين لاسم أبيها."
ما ورد في كتب التفسير من تعيين أسماء بنات شعيب، هل ورد في تسميتهم نص يعتمد عليه؟
الحقيقة ذكر المفسرون ومنهم الإمام النسفي أن كُبراهما كانت تسمى صفراء، والصغرى صُفيراء، وأن موسى - عليه السلام - تزوج صفراء الكبرى. هكذا ذكر النسفي، ولكن هذا الذي ذكره الإمام النسفي يتنافَى مع ما رواه الطبري عن طريق وابن جريج عن شعيب الجبائي، قال: اسم الجاريتين: ليا وصفورا، وامرأة موسى هي صفورا بنت يثرون كاهن مدين، والكاهن حبر. كما روى الطبري عن ابن إسحاق بنحوه، وقال: إن اسم الثانية شرفا ويقال: ليا.
والأولى عند ذلك عدم التعيين في اسم الجاريتين؛ لأن طرق روايات تعيينها غير صحيحة، فلم تثبت، وإن ابن جريج وابن إسحاق سبق أن ذكرنا أنهما يرويان الإسرائيليات، وإذا كان القرآن الكريم لم يحدد اسم إحداهما، فيجب علينا ألا نخوض فيما لم يذكره القرآن، وأن نتوقف عندما أجمل القرآن الكريم؛ إذ لا فائدة ولا جدوى من الخوض والتنطع، أو البحث والتقصي وراء ما أجمله القرآن الكريم، فالعظة والدرس فيما أجمل، ولا فائدةَ من تقصي تفاصيل ما أجمله أو بيان ما أبهمه القرآن الكريم، ففيه العظة والعبرة.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله أعلم. انتهى انتهى {الدخيل في التفسير، مناهج جامعة المدينة العالمية} ...