فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339302 من 466147

وما قيل: إن شعيبًا عاش مدة طويلة، إنما هو احتراز من هذا الإشكال، وورد في رواية الحسن: ولكنه سيد أهل الماء يومئذٍ، كيف يكون شعيب - عليه السلام - سيد أهل الماء، وتنتظر ابنتاه بدون سقي حتى يصدر الرعاء؛ أي: يرجعون بماشيتهم ويتمنون سقيها، قال تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} (القصص: 23) .

من الجواب أيضًا: لو كان صهر موسى - عليه السلام - هو شعيب لما انتظرت ابنتاه السقي حتى ينتهي الرعاء ويصدر، وله رهط كبير، قال تعالى: {قَالَ يَا قَوْم أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ} (هود: 92) .

من الإجابات أيضًا: لم يذكر حديث صحيح، ولا نص قاطع يفيد بأن شعيبًا هذا الذي هو الرسول - عليه الصلاة والسلام - كان هو صهر موسى - عليه السلام - كل ما ورد فيه لا يقوى إلى درجة الاعتبار في مثل هذا الموضوع، ولا يكتفى فيه بالشهرة، وكثرة أخذ المفسرين به؛ لأن ذلك وحده لا يكفي، وإنما المعول على ذلك النقل الصحيح من المصادر المعتمدة شرعًا، وهي الكتاب والسنة.

القول الفصل في هذه القضية: إن كان الكلام الذي سبق ذكره ليس فيه جدوى كثير، كون شعيب هو الرسول الذي أرسله الله، وذكر اسمه في القرآن الكريم من بين خمسة وعشرين رسولًا أو ليس غيره، يعني: قضية لا جدوى من ورائها كثير، لكن يرى العلامة ابن جرير الطبري يقول: التوقف في تعيين صهر موسى - عليه السلام - هو الأفضل، وهو الأسلم، وهذا هو رأي ابن جرير، حيث يقول: إن تعيين صهر موسى مما لا يدرك علمه إلا بخبر، ولا خبر بذلك تجب حجته، فلا قول في ذلك أولى بالصواب مما قاله الله - جل ثناؤه: {وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} ويفهم أنه كان رجلًا صالحًا، لكن اسمه لم يثبت عنه من مصدر صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت