قال - رحمه الله:
قال تعالى: {فَلَمَّا قضى مُوسَى الأجل}
أي العشر سنين. وروي: أنه زاد مع العشر عشراً. قاله مجاهد، وابن جريج.
وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"سألت جبريل عليه السلام: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: أتمهما وأكملهما"ومعنى {وَسَارَ بِأَهْلِهِ} أي انصرف بامرأته شاخصاً إلى مصر {آنَسَ مِن جَانِبِ الطور نَاراً} ، أي أحس وأبصر من جانب الجبل الذي اسمه الطور ناراً {قَالَ لأَهْلِهِ امكثوا} ، أي تمهلوا وانتظروا لعلي آتيكم من النار بخبر، أي أعلم لم أوقدت {أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النار} ، أي قطعة غليظة من الحطب فيه نار لكم. {لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} ، أي تتسخنون من البرد الذي بكم.
وروي أن موسى عليه السلام كان رجلاً غيوراً لا يصحب الرفاق، فأخطأ الطريق بالليل للأمر الذي أراده الله، فرأى بالليل ناراً فقال لأهله: أقيموا لعلي آتيكم من عند هذه النار بخبر يدلنا على الطريق {أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النار لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} ، كان بهم برد بالليل، {فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ ... ياموسى إني أَنَا الله رَبُّ العالمين} [القصص: 30] ، وأمر أن يلقي عصاه على ما أعلمنا الله به.
قوله تعالى ذكره: {فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الوادي الأيمن} ،
أي فلما أتى موسى النار، نودي من شاطئ الوادي أي من عدوته وجانبه الأيمن، أي مِن على يمين موسى {فِي البقعة المباركة} ، أي المطهرة، لأن الله كلم
موسى فيها وقوله {مِنَ الشجرة} سئل بعض العلماء عن هذا فقال: كلمة من فوق عرشه، وأسمعه كلامه من الشجرة.
قال قتادة: من عند الشجرة وهي عوسج.
وقال وهب بن منبه: هي العليق.
وقيل: هي سمرة.
وقيل: كانت عصا موسى من عوسج، والشجرة من عوسج.