وقوله: {أَن ياموسى إني أَنَا الله رَبُّ العالمين} ، أي نودي بهذا ثم قال تعالى: {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ} أي ونودي بأن إلق عصاك ، فألقاها موسى ، فصارت حية تسعى ، فلما رآها موسى تهتز ، أي تتحرك كأنها جان ، الجان نوع معروف من الحيات ،
وهي منها عظام {ولى مُدْبِراً} ، أي هارباً منها {وَلَمْ يُعَقِّبْ} ، أي لم يرجع على عقبيه.
قال قتادة: لم يلتفت من الفرق.
روي أنه ألقاها صارت ثعباناً ، فلم تدع صخرة ولا شجرة إلا ابتلعتها حتى سمع موسى صريف أسنانها ، فحينئذ ولى مدبراً خائفاً ، فناداه ربه لا إله إلا هو: {ياموسى أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمنين} ، فذهب عنه الخوف ، وكان سنة في ذلك الوقت أربعين سنة ، ثم أمر بأن يدخل يده في جيبه ، ففعل ، فخرجت نوراً ساطعاً ، وأمر بضم يده إلى صدره من الخوف ، ففعل فذهب خوفه.
وروي: أنه ليس من خائف يضم يده إلى صدره إلا نقص خوفه ، وقوله: {ياموسى أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ} ، أي قال الله: يا موسى أقبل إلي ولا تخف
من الذي تهرب منه {إِنَّكَ مِنَ الآمنين} ، من أي تكون تضرك إنما هي عصاك.
قال وهي: قيل له: ارجع إلى حيث كنت ، فرجع ، فلف ذراعته على يده فقال له الملك: أرأيت إن أراد الله جل ثناؤه أن يصيبك بما تحذر ، أينفعك لفك يدك ؟ فقال: ولكني ضعيف خلقت من ضعف ، فكشف يده ، فأدخلها في فم اليحة ، فعادت عصاً.
وقيل: إنه أدخل يده في فم الحية بأمر الله فعادت عصاً.
قال تعالى: {اسلك يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سواء} ، أي أدخل يدك في جيب قميصك تخرج بيضاء من غير برص ، قاله قتادة.
قال الحسن: فخرجت كأنها المصباح ، فأيقن موسى أنه لقي ربه . {واضمم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرهب} ، قال ابن عباس ومجاهد: يعني يده.
وقال ابن زيد: الجناح: الذراع ، والعضد والكف ، واليد .
قال الضحاك عن ابن عباس: معناه أدخل يدك فضعها على صدرك حتى يذهب عنك الرعب.