فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341611 من 466147

(فصل)

قال السُّهْرَوَرْدي:

لا يلبس العبد لبسة أفضل من التواضع، ومن ظفر بكنز التواضع والحكمة يقيم نفسه عند كل أحد مقداراً يعلم أنه يقيمه، ويقيم كل أحد على ما عنده من نفسه؛ ومن رزق هذا فقد استراح وأراح {وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ الْعَالِمُونَ} (العنكبوت: الآية 43) .

عن أنس أن رسول الله قال: «إِنَّ الله تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا وَلاَ يَبْغِ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ» .

وكان من تواضع رسول الله أن يجيب دعوة الحر والعبد، ويقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن أو فخذ أرنب ويكافئ عليها ويأكلها ولا يستكبر عن إجابة الأمَة والمسكين.

سئل الجنيد عن التواضع؟ فقال: خفض الجناح ولين الجانب. وسئل الفضيل عن التواضع؟ فقال: تخضع للحق وتنقاد له وتقبله ممن قاله وتسمع منه.

وقال أيضاً: من رأى لنفسه قيمة فليس له في التواضع نصيب.

وقيل: من عرف كوامن نفسه لم يطمع في العلو والشرف ويسلك سبيل التواضع؛ فلا يخاصم من يذمه، ويشكر الله لمن يحمده.

وقال أبو حفص: من أحب أن يتواضع قلبه فليصحب الصالحين وليلتزم بحرمتهم؛ فمن شدة تواضعهم في أنفسهم يقتدي بهم ولا يتكبر.

وقال لقمان عليه السلام: لكل شيء مطية، ومطية العمل التواضع.

وقال النوري: خمسة أنفس أعز الخلق في الدنيا: عالم زاهد، وفقيه صوفي، وغني متواضع، وفقير شاكر وشريف سني.

وقال الجلاء: لولا شرف التواضع كنا إذا مشينا نخطر، وقال يوسف بن أسباط - وقد سئل ـ: ما غاية التواضع؟ قال: أن تخرج من بيتك فلا تلقى أحداً إلا رأيته خيراً منك.

ورأيت شيخنا ضياء الدين أبا النجيب - وكنت معه في سفره إلى الشام وقد بعث بعض أبناء الدنيا له طعاماً على رؤوس الأسارى من الأفرنج وهم في قيودهم - فلما مدت السفرة والأسارى ينتظرون الأواني حتى تفرغ قال للخادم: أحضر الأسارى حتى يقعدوا على السفرة مع الفقراء، فجاء بهم وأقعدهم على السفرة صفاً واحداً، وقام الشيخ من سجادته ومشى إليهم وقعد بينهم كالواحد منهم، فأكل وأكلوا، وظهر لنا على وجهه ما نازل باطنه من التواضع لله والانكسار في نفسه وانسلاخه من التكبر عليهم بإيمانه وعلمه وعمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت