فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341612 من 466147

أخبرنا أبو زرعة، إجازة عن أبي بكر بن خلف، إجازة عن السلمي قال: سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت الجريري يقول: صح عند أهل المعرفة أن للدين رأس مال: خمسة في الظاهر، وخمسة في الباطن؛ فأما اللواتي في الظاهر: فصدق في اللسان، وسخاوة في الملك، وتواضع في الأبدان، وكف الأذى، واحتماله بلا إباء. وأما اللواتي في الباطن: فحب وجود سيده، وخوف الفراق من سيده، ورجاء الوصول إلى سيده، والندم على فعله، والحياء من ربه.

وقال يحيى بن معاذ: التواضع في الخلق حسن، ولكن في الأغنياء أحسن. والتكبر سمج في الخلق، ولكن في الفقراء أسمج.

وقال ذو النون: ثلاثة من علامات التواضع: تصغير النفس معرفة بالعيب، وتعظيم الناس حرمة للتوحيد، وقبول الحق والنصيحة من كل واحد.

وقيل لأبي يزيد: متى يكون الرجل متواضعاً؟ قال: إذا لم ير لنفسه حقاً ما ولا حالاً من علمه بشرها وازدرائها ولا يرى أن في الخلق شراً منه.

قال بعض الحكماء: وجدنا التواضع مع الجهل والبخل، أحمد من الكبر مع الأدب والسخاء.

وقيل لبعض الحكماء: هل تعرف نعمة لا يحسد عليها، وبلاء لا يرحم صاحبه عليه؟ قال: نعم، أما النعمة فالتواضع، وأما البلاء فالكبر.

والكشف عن حقيقة التواضع: أن التواضع رعاية الاعتدال بين الكبر والضعة؛ فالكبر رفع الإنسان نفسه فوق قدره، والضعة وضع الإنسان نفسه مكاناً يزري به ويفضي إلى تضييع حقه.

والاعتدال في التواضع: أن يرضى الإنسان بمنزلة دوين ما يستحقه، ولو أمن الشخص جموح النفس لأوقفها على حدّ يستحقه من غير زيادة ولا نقصان، ولكن لما كان الجموح في جبلة النفس - لكونها مخلوقة من صلصال كالفخار فيها نسبة النارية وطلب الاستعلاء بطبعها إلى مركز النار - احتاجت للتداوي بالتواضع وإيقافها دوين ما تستحقه لئلا يتطرق إليها الكبر، فالكبر ظن الإنسان أنه أكبر من غيره والتكبر إظهاره ذلك، وهذه صفة لا يستحقها إلا الله تعالى، ومن ادعاها من المخلوقين يكون كاذباً، والكبر يتولد من الإعجاب، والإعجاب من الجهل بحقيقة المحاسن، والجهل الإنسلاخ من الإنسانية حقيقة، وقد عظم الله تعالى شأن الكبر بقوله تعالى: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} (النحل: الآية 23) وقال تعالى: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ} (الزمر: الآية 60)

وقد ورد: «يقول الله تعالى: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحداً منهما قصمته» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت