فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341613 من 466147

وفي رواية: «قذفته في نار جهنم»

وقال عز وجل رداً للإنسان في طغيانه إلى حده: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً} (الإسراء: الآية 37) وقال تعالى: {فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ} (الطارق: الآيتان 5، 6) وأبلغ من هذا قوله تعالى: {قُتِلَ الإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ * مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ} (عبس: الآيات 17 - 19)

وقد قال بعضهم لبعض المتكبرين: أوّلك نظفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت فيما بين ذلك حامل العَذِرة.

وقد نظم الشاعر هذا المعنى:

كيف يزهو من رجيعه ... أبد الدهر ضجيعه

وإذا ارتحل التواضع من القلب وسكن الكبر انتشر أثره في بعض الجوارح وترشح الإناء بما فيه؛ فتارة يظهر أثره في العنق بالتمايل، وتارة في الخد بالتصعير. قال الله تعالى: {وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ} (لقمان: الآية 18) وتارة يظهر في الرأس عند استعصاء النفس. قال الله تعالى: {لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} (المنافقون: الآية 5) .

وكما أن الكبر له انقسام على الجوارح والأعضاء تتشعب منه شعب، فكذلك بعضها أكثف من البعض: كالتيه والزهو والعزة وغير ذلك، إلا أن العزة تشتبه بالكبر من حيث الصورة، وتختلف من حيث الحقيقة، كاشتباه التواضع بالضعة، والتواضع محمود والضعة مذمومة، والكبر مذموم والعزة محمودة. قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} (المنافقون: الآية 8) والعزة غير الكبر، ولا يحل لمؤمن أن يذل نفسه، فالعزة معرفة الإنسان بحقيقة نفسه. وإكرامها: أن لا يضعها لأغراض عاجلة دنيوية، كما أن الكبر جهل الإنسان بنفسه وإنزالها فوق منزلتها.

قال بعضهم للحسن: ما أعظمك في نفسك قال: لست بعظيم ولكني عزيز.

ولما كانت العزة غير مذمومة وفيها مشاكلة بالكبر قال الله تعالى: {تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} (الأحقاف: الآية 20) فيه إشارة خفية لإثبات العزة بالحق، فالوقوف على حد التواضع من غير انحراف إلى الضعة وقوف على صراط العزة المنصوب على متن نار الكبر، ولا يؤيد في ذلك ولا يثبت عليه إلا أقدام العلماء الراسخين والسادة المقربين ورؤساء الأبدال والصديقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت