فصل في عدد آيات السورة ومقصودها وفضائلها
قال الإمام برهان الدين البقاعي:
مكية.
قال قتادة: إلا عشراً من أولها إلى: (وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ)
فإنهن نزلن بالمدينة.
نقله أبو عمرو الداني والجعبري.
قال أبو حيان: نزل أوائلها في مسلمين بمكة كرهوا الجهاد حين فرض
بالمدينة.
وقيل: في مِهْجَع مولى عمر رضي الله عنهما، قتل ببدر فجزع أبوه
وامرأته عليه.
وقال النجم النسفي: مكية إلا قوله في قصة سعد:(ووصينا الِإنسان
بوالديه حُسْناً)وقوله: (ومن الناس من يقول آمنَّا بالله) فإنهما نزلتا
بالمدينة.
وقال الأصفهاني تبعاً لابن الجوزي: وبأنها مكية قال الحسن وقتادة
وعطاء وجابر بن زيد، ومقاتل، ورواه العوفي عن ابن عباس رضي الله
عنهما.
وفي رواية عن ابن عباس: أنها مدنية.
وقال هبة الله المفسر: نزل من أولها إلى رأس العشر بمكة، وباقيها بالمدينة.
وقال غيره عكس ذلك: نزلت العشر بالمدينة، وباقيها بمكة.
عدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها
وآيها تسع وستون في جميع العدد، متفقة الإجمال فقط.
واختلافها ثلاث آيات:
(الم) عدها الكوفي وحده.
(وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ) عدها المدنيان والمكي، ولم يعدها الباقون.
(مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) عدها البصري والشامي، ولم يعدها الباقون.
وفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع، موضع واحد:
(أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ) .
ورويها: نمر.
مقصودها
ومقصودها: الحث على الاجتهاد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
والدعاء إلى الله تعالى وحده، من غير تعريج على غيره سبحانه أصلاً لئلا
يكون مثل المعرِّج، مثل العنكبوت، فإن ذلك مثل كل من عرج عنه
سبحانه، وتعوض عوضا منه، فهي سورة ضعف الكافرين، وقوة المؤمنين
وقد ظهر سر تسميتها بالعنكبوت، والله تعالى أعلم.