فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341438 من 466147

قال - عليه الرحمة:

قوله جلّ ذكره: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ} .

جاء في القصص أنه كان ابن عمِّ موسى، وكان من أعبد بني إسرائيل، وكان قد اعتزل الناسَ، وانفرد في صومعته يتعبَّد، فتصوَّر له إبليسُ في صورة بَشَرٍ، وأخذ في الظاهر يتعبَّدُ معه في صومعته حتى تعجَّب قارونُ من كثرة عبادته، فقال له يوماً: لسنا في شيء؛ عيونُنا على أيدي الناسِ حتى يدفعوا إلينا شيئاً هو ضرورتنا، ولا بُدَّ لنا من أَخْذِه، فقال له قارون: وكيف يجب أن نفعلَه؟

فقال له: أن ندخل في الأسبوع يوماً السوق، ونكتسب، وننفق ذلك القَدْرَ في الأسبوع، فأجابه إليه. فكانا يحضران السوق في الأسبوع يوماً، ثم قال له: لستُ أنا وأنت في شيء، فقال: وما الذي يجب أن نعمله؟

فقال له: نكتسب في الأسبوع يوماً لأنفسنا، ويوماً نكتسب ونتصدَّق به، فأجابه إليه. ثم قال له يوماً آخر: لسنا في شيء، فقال: وما ذاك؟

قال: إِنْ مرضنا أو وقع لنا شغل لا نملك قوتَ يومٍ، فقال: وما نفعل؟

قال: نكتسب في الأسبوع ثلاثة أيام؛ يوماً للنفقة ويوماً للصدقة ويوماً للإدخار، فأجابه إليه .. فلمَّا عَلِمَ أن حُبَّ الدنيا استمكن من قلبه وَدَّعَه، وقال:

إِنِّي مُفارِقُكَ ... فَدُمْ على ما أنت عليه، فصار من أمره ومالِه ما صار، وحَمَلَه حُبُّ الدنيا على جَمْعِها، وَحَمَلَه جَمْعُها على حُبِّها، وحَمَلَه حُبِّها على البغي عليهم، وصارت كثرةُ مالِه سَبَبَ هلاكِه، وكم وُعِظَ بِتَرْكِ الفَرَجِ بوجود الدنيا، وبِتَرْكِ الاستمتاع بها! وكان لا يأبى إِلاَّ ضلالاً.

ويقال خَسَفَ اللَّهُ به الأرضَ بدعاِء موسى عليه السلام، فقد كان موسى يقول:

يا أرضُ خُذِيه .. وبينما كانت الأرض تُخْسَفُ به كان يستعين بموسى بحقِّ القرابة، ولكن موسى كان يقول: يا أرضُ خُذِيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت