فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340840 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ}

يختار ما يشاء ومَنْ يشاء من جملة ما يخلق. ومَنْ ليس إليه شيءٌ من الخَلْقِ .. فما له والاختيار؟!

الاختيار للحقِّ استحقاقُ عِزٍّ يوجِبُ أن يكون ذلك له، لأنَّه لو لم يُنَفِّذْ مشيئتَه واختيارَه لم يكن بوصف العِزِّ، فَمَنْ بَقِيَ عن مُرادِه لا يكون إلاَّ ذليلاً؛ فالاختيارُ للحقِّ نعتُ عِزٍّ، والاختيارُ للخَلْقِ صفةُ نَقْصٍ ونعتُ بلاءٍ وقصور؛ فاختيارُ العَبْدِ غيرُ مُبَارَكٍ عليه لأنَّه صفةٌ هو غيرُ مُسْتَحِقٍّ لها، ومَنْ اتصف بما لا يليق به افتضح في نَفْسِه، قال قائلُهم:

ومعالٍ إذا ادَّعاها سواه ... لَزِمَتْه جِنَايةُ السُّرَّاقِ

والطينةُ إذا ادَّعَتْ ما هو صفة الحقِّ أظهرت رعونتَها، فما للإنسان والاختيار؟! وما للمملوكِ والمِلْك؟! وما للعبيدِ والتصدُّر في دَسْتِ الملوك؟!

قال تعالى: {مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} .

وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (69)

ولِمَ لا وقد قال: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] ؟ فالعِلْمُ - الذي لا يَعْزُبُ عنه معلومٌ - نعتُ من لم يَزَلْ، والإبداع من العَدَمِ إلى الوجود ينفرِّدُ بالقدرة عليه لم يَزَلْ.

وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (70)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت