[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله: {أَوْ جَذْوَةٍ} :
قرأ حمزة بضم الجيم. وعاصم بالفتح. والباقون بالكسرِ. وهي لغاتٌ في العُود الذي في رأسِه نارٌ، هذا هو المشهورُ. قال السُّلمي:
3601 حمى حُبِّ هذي النارِ حُبُّ خليلتي ... وحُبُّ الغواني فهو دونَ الحُباحُبِ
وبُدِّلْتُ بعد المِسْكِ والبانِ شِقْوةً ... دخانَ الجُذا في رأسِ أشمطَ شاحبِ
وقيَّده بعضُهم فقال: في رأسِه نارٌ مِنْ غيرِ لَهَبٍ. قال ابن مقبل:
3602 باتَتْ حواطِبُ ليلى يَلْتَمِسْنَ لها ... جَزْلَ الجُذا غَيرَ خَوَّارٍ ولا دَعِرِ
الخَوَّارُ: الذي يتقصَّفُ. والدَّعِرُ: الذي فيه لَهَبٌ، وقد وَرَدَ ما يقتضي وجودَ اللهبِ فيه. قال الشاعر:
3603 وأَلْقَى على قَبْسٍ من النارِ جَذْوةً ... شديداً عليها حَمْيُها والتهابُها
وقيل: الجَذْوَة: العُوْدُ الغليظُ سواءً كان في رأسه نارٌ أم لم يكنْ، وليس المرادُ هنا إلاَّ ما في رأسِه نارٌ.
قوله: {مِّنَ النار} صفةٌ ل جَذْوَةٍ، ولا يجوزُ تَعَلُّقها ب"آتِيْكُمْ"كما تَعَلَّق به"منها"؛ لأنَّ هذه النارَ ليسَتْ النارَ المذكورةَ، والعربُ إذا تقدَّمَتْ نكرةٌ وأرادَتْ إعادَتَها أعادَتْها مضمرةً، أو معرَّفَةً ب أل العهديةِ، وقد جُمِع الأمران هنا.
قوله: {مِن شَاطِئِ} :"مِنْ"لابتداءِ الغايةِ. والأَيْمن صفةٌ للشاطئ أو للوادي. والأَيمن من اليُمْن وهو البركة أو من اليمين المعادِلِ لليسار من العُضْوَيْن. ومعناه على هذا بالنسبة إلى موسى أي: الذي يَلي يمينَكَ دونَ يسارِك. والشاطئ ضفَّةُ الوادي والنهر أي حافَّتُه وطرفُه، وكذلك الشَّطُّ والسِّيْفُ والساحلُ كلُّها بمعنى. وجَمْعُ الشاطئ/ أشْطَاء قاله الراغب. وشاطَأْتُ فلاناً: ماشَيْتُه على الشاطئ.