[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي الأجل)
وقد ورد فِي النصّ على خمسة أَوجه:
الأَوّل: بمعنى الموت المقدّر: {فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} .
الثاني: بمعنى وقت معيّن معتبر {أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ} إِمّا العشر وإِمّا الثمانية.
الثالث: بمعنى إِهلاك الكفَّار: {وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ} أَى إِهلاكهم.
الرّابع: بمعنى عِدّة النساءِ بعد الطَّلاق: {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} .
الخامس: بمعنى العذب والعقوبة: {إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ} أَى عذابه.
والأَجل فِي الأَصْل: موضوع للمدّة المضروبة للشيء؛ قال الله تعالى: {وَلِتَبْلُغُواْ أَجَلاً مُّسَمًّى} ويقال للمدّة المضروبة لحياة الإِنسان: أَجَل.
فيقال: دنا أَجله، عبارة عن دُنوّ الموت.
وأَصله استيفاء الأَجل أَى مدّة الحياة.
وقوله: {وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا} أَى حدّ الموت.
وقيل: حَدّ الهَرَم.
وقوله: {ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى} فالأَول البقاءُ فِي هذه الدّنيا، والثاني البقاءُ فِي الآخرة.
وقيل: الأَوّل هو البقاءُ فِي الدّنيا، والثاني (مدة) ما بين الموت إِلى النشور، عن الحسن.
وقيل: الأَوّل للنوم، والثاني للموت، إِشارة إِلى قوله - تعالى - {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} عن ابن عبّاس رضي الله عنه.
وقيل: الأَجَلان جميعاً: الموت، فمنهم مَن أَجلُه بعارض؛ كالسّيف والغَرَق والحرَق وكلّ مخالف، وغير ذلك من الأَسباب المؤدية إِلى الهلاك.
ومنهم من يُوَقّى ويعافى حتى يموت حَتفَ أَنفه.
وهذان المشار إِليهما.