فصل
قال الإمام فخر الدين الرازي:
[قصة موسى عليه السلام] *
[فيها شبه ستة] *
(الأولى) * تمسكوا بقوله تعالى: (فوكزه موسى فقضى عليه) فان ذلك القبطى إما أن يكون مستحقا للقتل أو لا. فان كان الأول فلم قال (هذا من عمل الشيطان) و (رب إنى ظلمت نفسي) الآية و (فعلتها إذن وأنا من الضالين) ؟ وإن كان الثاني كان عاصيا في قتله *
[جوابه] يحتمل أن يقال: إنه لكفره كان مستحقا للقتل وإنه لم يكن لكن موسى قتله خطأ، وأنه لم يقصد إلا تخليص الذي من شيعته من ذلك القبطى. فتأدى به ذلك إلى القتل من غير قصد * أما الآيات فمن جوز الصغيرة حملها عليه فان الاستغفار والتوبة تجب من الصغيرة كما تجب من الكبيرة ومن أباها فلم يحملها عليه، وأما قوله: (هذا من عمل الشيطان) ففيه وجهان: [الأول] أن الله تعالى ندبه إلى تأخير قتل أولئك الكفار إلى حال القدرة فلما قتل فقد ترك المندوب، فقوله: (هذا من عمل الشيطان) معناه إقدامى على ترك المندوب من عمل الشيطان *
[الثاني] أن يكون المراد أن عمل المقتول عمل الشيطان، والمراد بيان كونه مخالفا لله تعالى مستحقا للقتل، ويكون قوله: (هذا) إشارة إلى المقتول بمعنى أنه من جند الشيطان وحزبه، يقال: فلان من عمل الشيطان أي من أصحابه. فأما قوله: (رب إنى ظلمت نفسي فاغفر لي) فعلى نهج قول آدم: (ظلمنا أنفسنا) والمراد أحد الوجهين إما على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى والاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه وإن لم يكن هناك ذنب قط، أو من حيث حرم نفسه الثواب على فعل المندوب، وأما قوله: (فاغفر لي) فالمراد اقبل منى هذه الطاعة والانقطاع إليك. وأما قوله: (فعلتها إذن وأنا من الضالين) فلم يقل: إنى صرت بذلك ضالا ولكن فرعون لما ادعى أنه كان كافرا إلى حال