فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337330 من 466147

ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:

سورة القصص

{وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) }

قال ابن العربيّ: هي من أعظم آي في القرآن فصاحة، إذ فيها أمران ونهيان وخبران وبشارتان.

{فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا (8) }

شبّه ترتّب العداوة والحزن على الالتقاط بترتب غلبة الغائيّة عليه، ثم استعير في المشبّه اللّام الموضوعة للمشبّه به.

{قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) }

(لطيفة)

وانظر إلى سورة القصص: كيف بدئت بأمر موسى ونصرته، وقوله: {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ}

وخروجه من وطنه، وختمت بأمر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بألّا يكون ظهيرا للكافرين، وتسليته عن إخراجه من مكة ووعده بالعود إليها، لقوله في أول السورة: {إِنَّا رَادُّوهُ} .

{وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) }

{وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ} ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام رحمهما إذ كانتا على صفة الذّياد وقومهما على السقي، لا لكون مذودهما غنما وسقيهم إبلا، وكذلك المقصود من: {لَا نَسْقِي} السقي لا المسقيّ. ومن لم يتأمّل قدّر (يسقون إبلهم) و (تذودان غنمهما) ، و (لا نسقي غنما) .

{وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (70) }

الإدماج: قال ابن أبي الإصبع: هو أن يدمج المتكلم غرضا في غرض، أو بديعا في بديع، بحيث لا يظهر في الكلام إلّا أحد الغرضين أو أحد البديعين. كقوله تعالى: {لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ} أدمجت المبالغة في المطابقة، لأنّ انفراده تعالى بالحمد في الآخرة وهي الوقت الذي لا يحمد فيه سواه مبالغة في الوصف بالانفراد بالحمد، وهو وإن خرج مخرج المبالغة في الظاهر فالأمر فيه حقيقة في الباطن، فإنه رب الحمد، والمنفرد به في الدارين. انتهى.

قلت: والأولى أن يقال في هذه الآية: إنّها من إدماج غرض في غرض، فإنّ الغرض منها تفرّده تعالى بوصف الحمد، وأدمج فيه الإشارة إلى البعث والجزاء. انتهى انتهى {الإتقان في علوم القرآن} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت