ومن لطائف ونكات تأويل مشكل القرآن للدينوري
(وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى ...(20)
السّعي: الإسراع في المشي، قال الله تعالى: (وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى) أي يسرع في مشيه، وهو العدو أيضا.
والسعي: المشي، قال الله تعالى: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) [سورة الصافات: 102] ، يعني المشي، ويقال: المعاونة له على أمره.
وقال: (فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ) [سورة الجمعة: 9] أي امشوا. وقرأ بعض السلف: فامضوا إلى ذكر الله.
وقال: (ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً) [سورة البقرة: 260] ، أي مشيا، كذلك قال بعض المفسرين.
والسّعي: العمل، قال الله تعالى: (فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً) [سورة الإسراء: 19] .
وقال: (وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها) [سورة الإسراء: 19] أي: عمل لها عملها.
وقال: (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ) [سورة الحج: 51 وسبأ: 5] ، أي جدّوا في ذلك.
وقال: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى(4) [سورة الليل: 4] ، أي عملكم لشتّى، أي مختلف. وأصل هذا كله: المشي والإسراع فيه.
(عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ(22)
أصل هدى أرشد، كقوله: (عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ) .
وقوله: (وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ) [سورة ص: 22] ، أي أرشدنا.
ثم يصير الإرشاد بمعان، كقوله: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ) [سورة فصلت: 17] ، أي بيّنا لهم.
وقوله: (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا) [سورة السجدة: 26] ، أي أو لم يبيّن لهم.
وقوله: (أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ) [سورة الأعراف: 100] ، أي ألم يبيّن لهم.
فالإرشاد في جميع هذه بالبيان.
ومنها إرشاد بالدعاء، كقوله: (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) [سورة الرعد: 7] ، أي نبيّ يدعوهم.