وقوله: (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا) [سورة الأنبياء: 73] ، أي يدعون، (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) [سورة الشورى: 52] ، أي تدعو.
ومنها إرشاد بالإلهام، كقوله: (الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى) [سورة طه: 50] ، أي صورته من الإناث، ثم هدى أي ألهمه إتيان الأنثى، ويقال: طلب المرعى وتوقّى المهالك.
وقوله عز وجل: (وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى(3) [سورة الأعلى: 3] ، أي هدى الذكر بالإلهام لإتيان الأنثى.
ومنها إرشاد بالإمضاء، كقوله: (وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ) [سورة يوسف: 52] ، أي لا يمضيه ولا ينفذه، ويقال: لا يصلحه.
وبعض هذا قريب من بعض.
(وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ...(82)
ويكأنّ. قد اختلف فيها: فقال الكسائي: معناها: ألم تر، قال الله تعالى: (وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ) وقال: (وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ) يريد: ألم تر.
وروى عبد الرّزاق، عن معمر، عن قتادة أنه قال: (ويكأنّ) أولا يعلم أن الله يبسط الرزق لمن يشاء.
وهذا شاهد لقول الكسائي.
وذكر الخليل أنها مفصولة: وي، ثم تبتدئ فتقول: كأنّ الله.
وقال ابن عباس في رواية أبي صالح: هي: كأن الله يبسط الرزق لمن يشاء، كأنه لا يفلح الكافرون.
وقال: (وي) صلة في الكلام.
وهذا شاهد لقول الخليل.
ومما يدل على أنها كأنّ: أنها قد تخفف أيضا كما تخفّف كأن قال الشاعر.
ويكأنّ من يكن له نشب يح ... بب ومن يفتقر يعش عيش ضرّ
وقال بعضهم: ويكأن: أي رحمة لك، بلغة حمير.
(إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ(85) وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ... (86)