{طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) }
التفسير: فاتحة هذه السورة كفاتحة سورة الشعراء. {نتلو عليك} على لسان جبرائيل {من نبأ موسى وفرعون} أي طرفاً من خبرها متلبساً {بالحق} أو محقين {لقوم يؤمنون} لأن التلاوة إنما تنفع هؤلاء. ثم شرع في تفصيل هذا المجمل وفي تفسيره كأن سائلاً سأل: وكيف كان نبؤهما؟ فقال مستأنفاً {إن فرعون علا في الأرض} أي طغى وتكبر في أرض مملكته {وجعل أهلها شيعاً} فرقاً يشيعونه على ما يريد ويطيعونه أو جعلهم أصنافاً في استخدامه فمن بان وحارث وغير ذلك، أو فرقاً مختلفة بينهم عداوة ليكونوا له أطوع وهم بنو إسرائيل والقبط. وقوله {يستضعف} حال من الضمير في {جعل} أو صفة {شيعاً} أو مستأنف. و {بذبح} بدل منه. وقوله {إنه كان من المفسدين} بيان أن القتل من فعل أهل الفساد لا غير لأن الكهنة إن صدقوا فلا فائدة في القتل، وإن كذبوا فلا وجه للقتل اللهم إلا أن يقال: إن النجوم دلت على أنه يولد ولد لو لم يقتل لصار كذا وكذا، وضعفه ظاهر لأن المقدر كائن ألبتة {ونريد} حكاية حال ماضية معطوفة على قوله {إن فرعون علا} فهذه أيضاً تفسير للنبأ.