ومن لطائف ونكات العز بن عبد السلام:
الفرق بين لام الصيرورة كما في قوله تعالى: {ليكون لهم عدوا وحزنا} (28: 8) ولام التعليل كما في قوله: {لنحيي به بلدة ميتا} ، أن لام التعليل تدخل على ما هو غرض لفاعل الفعل، ويكون مترتبًا على الفعل، وليس في لام الصيرورة إلا الترتيب فقط.
قال ابن فورك عن الأشعري: كل لام نسبها الله عز وجل
لنفسه فهي للعاقبة والصيرورة دون التعليل، لاستحالة الغرض.
فكأن المخبر في لام الصيرورة قال: فعلت هذا بعد هذا، لا أنه غرض لي.
وما قاله الشيخ أبو الحسن مشكل، لقوله عز وجل: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} ، وقوله: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك} فقد صرح فيه بالتعليل، ولا مانع من ذلك، إذ هو على وج التفضل.
قوله عز وجل: {فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون} (28: 35) .
الأحسن أن يكون الوقف على"إليكما"، لأن إضافة الغلبة إلى الآيات أولى من إضافة عدم الوصول إليهما، لأن المراد بالآيات، العصا وصفاتها، وقد غلبوا بها السحرة، ولم يمنع عنهم فرعون.
سؤال: يلزم أن يقدم خبر صلة الألف واللام في"الغالبين"عليه.
الجواب: أنهم قد قالوا في قوله عز وجل {وكانوا فيه من الزاهدين} إن"فيه"معمول للزاهدين. وأجابوا عن هذا السؤال، بأن الألف واللام ليست موصولة هاهنا، وكذلك الألف واللام في"الزانية والزاني سيبويه:"أنه ليست موصولاً"وكذلك قال في الجواب عن دخول الفاء في خبره تقدير الكلام: فما يتلى عليكم. فجعله مبتدأ خبر مقدم. فكذلك نقول في هذه المسألة، وتكون الألف واللام كالداخلة على الرجل."
قوله عز وجل: {ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا} (28: 63) .
كيف يصح التشبيه بين إغوائهم وغيهم؟ لأن الإغواء هو السبب في الغي، والغي هو الضلال، والسبب مخالف للمسبب.
الجواب: أن معنى الكلام: أغويناهم فغووا مثل غينا.