فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337372 من 466147

(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)

قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:

سورة القصص

شكوى الضر إلى الله.

قوله تعالى إخبارا عن موسى - صلى الله عليه -: (فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ(24)

دليل على أن شكوى الضر إلى الله مباحة، وسؤاله الغوث جائز،

وليس على من أصابه ذلك أن ينتظر إتيانه من الله قبل المسألة اعتمادَا

على أن الله - جل جلاله - يعلم حاله فيأتيه برزقه.

لأنه وإن كان كذلك فلم يحظر المسألة بل ندب إليها، وعمل بها نبيه -

صلى الله عليه وسلم - كما ترى فقال: (وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) ، وقال: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) ، مع أن المسألة

له ولغيره بإباحته إذ أوى فيهما السائل إلى التعبد لا إلى النظر إلى غيره بغير

نفع أو ضر ليست بموثرة في درجات المتوكلين، بل هي زيادة في

درجاتهم لإقامة تعبد بينهم وبين متعبدهم، والقلوب ساكنة سكون

طاقتها، وإقامة الاجتهاد في رعايتها، إذ قد عفا لهما عما ليس

في طبع بشريتها من هواجس الخاطر عليها من حيث لا يملكه، ولم

يستعبد من صرفه بأكبر من كراهته.

ذكر من تطوع بعمل لآخر.

وقوله تعالى: (فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا)

دليل على أن من تطوع بعمل لآخر فعليه أن يعطيه أجره، إلا أن

يمتنع من أخذه، ويحتمل أن لا يكون فرضا، ولكنه في أخلاق المروة

والديانة أن يعرض عليه فإن امتنع العامل كان صاحبه قد قضى ما عليه

من حق المروة والديانة.

الاحتراز من الفتنة.

وقوله تعالى إخبارَا عنها: (اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ(26)

دليل على أن ظاهر عمل الطاعة في الإنسان يستدل به على عدالته وأمانته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت