قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (طسم(1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) : قد ذكرنا هذا فيما تقدم في غير موضع مما يغني عن ذكره في هذا الموضع.
وقوله: (نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(3) (مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ) . أي: من خبرهما.
وقوله؛ (بِالْحَقِّ) . أي: بالصدق ما يعلم أنه صدق وحق.
وجائز أن يكون قوله: (بِالْحَقِّ) . أي بالحق الذي لموسى على فرعون وقومه.
أو بالحق الذي لله عليه، واللَّه أعلم.
وقوله: (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) . يحتمل وجهين:
أحدهما: (نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ) للمؤمنين؛ لأنهم هم المنتفعون بالأنباء وما فيها، وأما من لا يؤمن فلا ينتفع بها فلا يكون.
والثاني: لقوم يؤمنون بالأنباء والكتب المتقدمة، هم يعرفون أنه حق لما في كتبهم ذلك، واللَّه أعلم.
وقوله: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ(4) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: تجبّر واستكبر وأبي أن يصغى لموسى ولأمثاله.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (عَلَا فِي الْأَرْضِ) . أي: بغى وقهر؛ فيكون تفسيره ما ذكر على أثره (يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ) ، هذا - واللَّه أعلم - يشبه أن يكون علوه وبغيه في الأرض.
ويشبه أن يكون قوله: (عَلَا فِي الْأَرْضِ) . أي: علا قدره وارتفع رتبته في الأرض لما ادعى لنفسه الألوهية والربوبية، بعد ما كان عبدا كسائر العباد أو دونهم، فعلا قدره وارتفعت منزلته بدعواه بذلك، وعلا في الأرض، أي: غلب.
وقوله: (وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا) هو قيل: فرقا: يستضعف طائفة، ويذبح طائفة، ويستحيي طائفة، ويعذب طائفة.