قوله تعالى: {فَأَرْسِلْهِ مَعِيَ رِدْءاً}
يعني معيناً مشتق من أردأته أي أعنته.
والردء العون.
قال الشاعر:
ألم تر أنّ أصْرمَ كان رِدئي ... وخيرَ الناسِ في قُلٍّ ومال
النحاس: وقد أردأه ورداه أي أعانه؛ وترك همزه تخفيفاً.
وبه قرأ نافع: وهو بمعنى المهموز.
قال المهدوي: ويجوز أن يكون ترك الهمز من قولهم أَردى على المائة أي زاد عليها، وكأن المعنى أرسله معي زيادة في تصديقي.
قاله مسلم بن جندب.
وأنشد قول الشاعر:
وأسمر خَطِّيًّا كأنّ كُعوبَه ... نوى القَسْب قد أردَى ذراعاً على العَشْر
كذا أنشد الماوردي هذا البيت: قد أردى.
وأنشده الغزنوي والجوهري في الصحاح قد أرمى؛ قال: والقسب الصلب، والقسب تمر يابس يتفتت في الفم صلب النواة.
قال يصف رمحاً: وأسمر.
البيت.
قال الجوهري: ردؤ الشيء يردؤ رداءة فهو رديء أي فاسد، وأردأته أفسدته، وأردأته أيضاً بمعنى أعنته؛ تقول؛ أردأته بنفسي أي كنت له رِدءاً وهو العون.
قال الله تعالى: {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي} .
قال النحاس: وقد حكي ردأته: رِدءاً وجمع ردءٍ أَرْدَاءٌ.
وقرأ عاصم وحمزة: {يُصَدِّقُنِي} بالرفع.
وجزم الباقون؛ وهو اختيار أبي حاتم على جواب الدعاء.
واختار الرفع أبو عبيد على الحال من الهاء في {أَرْسِلْهُ} أي أرسله ردءاً مصدّقاً حالة التصديق؛ كقوله: {أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السمآء تَكُونُ} [المائدة: 114] أي كائنة؛ حال صرف إلى الاستقبال.
ويجوز أن يكون صفة لقوله: {رِدْءاً} .
{إني أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ} إذا لم يكن لي وزير ولا معين؛ لأنهم لا يكادون يفقهون عني، ف {قَالَ} الله عزّ وجل له: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} أي نقوّيك به؛ وهذا تمثيل؛ لأن قوّة اليد بالعضد.
قال طَرَفة:
بَنِي لُبَيْنَى لستُمُ بيدٍ ... إِلاّ يداً ليست لها عَضد