[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} :
"أَرَأَيْتُمْ"و"جَعَلَ"تنازعا في"الليلَ"وأعملَ الثاني. ومفعولُ"أَرَأَيْتُم"هي جملةُ الاستفهامِ بعده. والعائدُ منها على"الليل"محذوفٌ، وتقديرُه: بضياءٍ بعدَه. وجوابُ الشرطِ محذوفٌ. وتحريرُ هذا قد مَضَى في الأنعام فهو نظيرُه.
و"سَرْمَداً"مفعولٌ ثانٍ، إنْ كان الجَعْلُ تصييراً، أو حالٌ إن كان خَلْقاً وإنشاءً. والسَّرْمَدُ: الدائمُ الذي لا ينقطعُ. قال طرفة:
3624 لَعَمْرُكَ ما أَمْريْ عليَّ بغُمَّةٍ ... نهاري ولا لَيْلي عَلَيَّ بسَرْمَدِ
والظاهرُ أنَّ ميمَهُ أصليةٌ، ووزنُه فَعْلَل كجَعْفَر. وقيل: هي زائدةٌ. واشتقاقُه من السَّرْد، وهو تتابُعُ الشيءِ على الشيءِ، إلاَّ أنَّ زيادةِ الميمِ وَسَطاً وأخيراً لا يَنْقاسُ نحو: دُلامِص، وزُرْقُم، من الدِّلاص والزُّرْقَة.
قوله: {إلى يَوْمِ} متعلقٌ ب"جَعَل"، أو ب"سَرْمداً"، أو بمحذوفٍ على أنه صفةٌ ل"سَرْمَداً".
قوله: {لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ} : من باب اللَّفِّ والنشر. ومنه:
3625 كأنَّ قلوبَ الطيرِ رَطْباً ويابساً ... لدى وَكْرِها العُنَّابُ والحَشَفُ البالي. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 8 صـ 691 - 692}