فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340834 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل)

قال السُّرَّمَرِّي:

{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ... (68) }

أما بعد: فلله سبحانه في خلقه وأمره أسرار, وفي قدرته ومشيئته وتدبيره أمور كبار, لا تدركها الأبصار ولا تحيط بكُنهها الأفكار, قال الله سبحانه وتعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [القصص 68] .

لما خلق الله تعالى الخلق قسَمه قسمين: جماداً وذا حياة, فاختار ذا الحياة على الجماد وفضَّله عليه, ثم قسم ذا الحياة قسمين: حيواناً ونباتاً, فاختار الحيوان على النبات وفضَّله عليه, ثم قسم الحيوان إلى قسمين: ناطقاً وصامتاً,

فاختار النَّاطق على الصَّامت وفضَّله عليه, ثم قسم الناطق قسمين: آدميّاً وغيره, فاختار الآدميَّ على غيره وفضَّله عليه, ثم قسم الآدمي قسمين: عاقلاً وغير عاقل, فاختار العاقل على غيره وفضَّله عليه, ثم قسم العاقل قسمين: مؤمناً وغيره, فاختار المؤمن على غيره وفضَّله عليه, ثم قسم المؤمن قسمين: عالماً وغيره, فاختار العالم على غيره وفضَّله عليه, ثم قسم العالم قسمين: أنبياء وغيرهم, فاختار الأنبياء على غيرهم وفضَّلهم عليهم, وهم مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي, فهم خيرته من خلقه, ثم قسم الأنبياء قسمين: رسُلاً وغيرهم, فاختار الرسل على غيرهم وفضَّلهم عليهم, وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رسولاً, فهم خيرته من الأنبياء, ثم قسم الرسل قسمين: أولي عزم وغيرهم, فاختار أولى العزم على غيرهم وفضَّلهم عليهم وهم خمسة: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم, فهم خيرته من رسله عليهم الصلاة والسلام, ثم اختار من أولي العزم الخليلين إبراهيم ومحمّداً صلى الله عليهما وسلم, فهما خيرته من أولي العزم من الرسل, ثم اختار منهما الحبيب محمداً - صلى الله عليه وسلم - , فهو المختار المصطفى من جميع الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت