فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340835 من 466147

عن العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله إنّ قريشاً جلسوا فتذاكروا أحسابهم فجعلوا مَثَلك مَثل نخلة نَبَتتْ في كَبْوة من الأرض فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله - عز وجل - يوم خلق الخلق جعلني في خيرهم ثم حين فرَّقهم جعلني في خير الفريقين, ثم حين جعل القبائل جعلني في خير قبيلة, ثم حين جعل البيوت جعلني في خير بيوتهم, فأنا خيرهم نفساً وخيرهم بيتاً» , وقد خلق الله تبارك وتعالى النفوس مختلفة, فمنها الغاية في الجَودة والجوهريَّة, ومنها المتوسط ومنها الكدر, وجعل في كل مرتبة درجات لتظهر أسرارُ حكمته في الخلق, فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم الغاية في الجودة, خُلقت أبدانهم سليمة من عيب فصلحت لحلول النفوس الكاملة, ثم هم يتفاوتون أيضاً في المراتب, ويتميَّز بعضهم على بعض في المناقب وعلوِّ المناصب, وكان نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أصحَّ الأنبياء مزاجاً, وأكملهم بدناً, وأصفاهم رُوحاً, وبمعرفة ما نذكره من أحواله وأخلاقه وصفاته يتبين فضله, ولذلك قدَّمه الله تعالى على الكُل, فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم خلاصة الوجود, وواسطة العقود, وهم خيرة الخلائق, وصفوة الخالق, وهم في الفضل طبقات, وفي القدر درجات قال الله تعالى: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} [الإسراء 55] فكلٌ له رتبة لا يتعدَّاها , ومنزلة لا يدرك غيره مَداها, وغاية إذا بلغ منتهاها تناهى, وجعل لمحمد - صلى الله عليه وسلم - من الرتب أعلاها, ومن المنازل أسماها, ومن المعجزات أعظمهما وأقواها, ومن المنقبات أجملها وأبهاها, ومن الفضائل أُولاها وأُخراها, ومن المحاسن أَوْلاها وأَحراها, ففي حديث الإسراء عنه - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى جمع الأنبياء والملائكة صفوفاً قال فقدَّمني وأمرني أن أصلِّي بهم فصليت بهم ركعتين, ثم إنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أثنوا على ربهم سبحانه, فقال إبراهيم - عليه السلام -: الحمد لله الذي اتخذني خليلاً وأعطاني مُلكاً عظيماً وجعلني أمَّة قانتاً يؤتم بي وأنقذني من النار وجعلها عليَّ برداً وسلاماً, ثم إن موسى - عليه السلام - أثنى على ربه تعالى فقال: الحمد لله رب العالمين الذي كَلَّمني تكليماً وجعل هلاك فرعون على يدي ونجَّا بني إسرائيل على يدي وجعل من أمتي قوماً يهدون بالحق وبه يعدلون, ثم إن داود - عليه السلام - أثنى على ربه تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت