(مواعظ ولطائف)
قال بهاء الدين العاملي:
قال بعض العباد: اجعل الآخرة رأس مالك، فما أتاك من الدنيا فهو ربح.
من كلام محمد بن الحنفية رضي الله تعالى عنه من كرمت عليه نفسه، هانت عليه دنياه.
ومن كلام بعضهم يا ابن آدم إنما أنت عدد، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك.
وقع المأمون إلى عامل تظلم منه أنصف من وليت أمره وإلا أنصفه من ولي أمرك.
لبعض الأكابر: العجب ممن عرف ربه ويغفل عنه طرفة عين.
بوذر جمهر: أعلم الناس بالدنيا أقلهم منها تعجباً.
بعض الصوفية: لو قيل أي شيء أعجب عندك؟ لقلت قلب عرف الله ثم عصاه.
سمع بعض الزهاد في يوم من الأيام شخصاً يقول: أين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة؟
فقال له الزاهد: يا هذا، اقلب كلامك، وضع يدك على من شئت.
لا تأسفن من الدنيا على أمل ... فليس باقيه إلا مثل ماضيه
للشيخ أبي الفتح البستي
زيادة المرء في دنياه نقصان ... وربحه غير محض الخير خسران
وكل وجدان حظ لا ثبات له ... فإن معناه في التحقيق فقدان
يا عامراً لخراب الدهر مجتهداً ... تالله هل لخراب الدهر عمران؟
ويا حريصاً على الأموال تجمعها ... أنسيت أن سرور المال أحزان
يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته ... أتطلب الربح فيما فيه خسران
أقبل على النفس واستعمل فضائلها ... فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
دع الفؤاد عن الدنيا وزخرفها ... فصفوها كدر والوصل هجران
وأوع سمعك أمثالاً افصلها ... كما يفصل ياقوت ومرجان
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ... فطالما استعبد الإنسان إحسان
وإن أساء مسيء فليكن لك في ... عروض زلته صفح وغفران
وكن على الدهر معواناً لذي أملٍ ... يرجو نداك فإن الحر معوان
واشدد يديك بحبل الله معتصماً ... فإنه الركن إن خانتك أركان
من يتقي الله يحمد في عواقبه ... ويكفه شر من عزوا ومن هانوا
من استعان بغير الله في طلب ... فإن ناصره عجز وخذلان
من كان للخير مناعاً فليس له ... على الحقيقة إخوان وأخدان
من جاد بالمال مال الناس قاطبة ... إليه والمال للإنسان فتان
من سالم الناس يسلم من غوائلهم ... وعاش وهو قرير العين جذلان
من مد طرفاً لفرط الجهل نحو هوى ... أغضى على الحق يوماً وهو حزنان
من عاشر الناس لاقى منهم نصباً ... لأن أخلاقهم بغي وعدوان
من كان للعقل سلطان عليه غداً ... وما على نفسه للحرص سلطان
ومن يفتش على الإخوان يقلهم ... فجل إخوان هذا العصر خوان