ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:
{وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27) }
الاقتصاص: ذكره ابن فارس، وهو: أن يكون كلام في سورة مقتصا من كلام في سورة أخرى أو في تلك السورة. كقوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} والآخرة دار ثواب لا عمل فيها. فهذا مقتصّ من قوله:
{وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلى (75) } [طه: 75] .
{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) }
النوع السادس والستون في أمثال القرآن
أفرده بالتصنيف الإمام أبو الحسن الماورديّ من كبار أصحابنا.
قال تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} [الروم: 58] . وقال تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) } .
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ القرآن نزل على خمسة أوجه: حلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال، فاعملوا بالحلال، واجتنبوا الحرام، واتّبعوا المحكم، وآمنوا بالمتشابه، واعتبروا بالأمثال» .
قال الماورديّ: من أعظم علم القرآن علم أمثاله، والنّاس في غفلة عنه لاشتغالهم بالأمثال، وإغفالهم الممثّلات، والمثل بلا ممثّل كالفرس بلا لجام والناقة بلا زمام.
وقال غيره: قد عدّه الشافعي ممّا يجب على المجتهد معرفته من علوم القرآن، فقال: ثم معرفة ما ضرب فيه من الأمثال الدّوالّ على طاعته، المبيّنة لاجتناب معصيته.