[من روائع الأبحاث]
(الدلالة النفسية للألفاظ في القرآن الكريم)
المبحث الثالث: ألفاظ التوطن والإقامة
للدكتور/ محمد جعفر محيسن العارضي
الأول: الإقامة الموقوتة
1 ـ الطويلة
(دَخَلَ)
الدخول: الولوج وهو ما يقابل الخروج، ويقال مع المكان والزمان على السواء.
واستعمل في الكتاب العزيز في دخول المكان فقط، وذلك في (127 مرة) منها قوله تعالى: {يَقُولُونَ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} . ففضلا عن وحي هذا الدليل بالتكريم، فان استعماله في السياق القرآني مخصوصا بالمكان يدخل فيه إشارة لطيفة إلى الدخول الذي يتبعه استقرار ولبث وخلود، وتعلو هذه الإشارة عندما نعرف أنه استعمل مع الجنة (58 مرة) ، ومع النار (10 مرة) ، أي مع ما يستتبع بالخلود.
ويشترك لفظ الدخول مع لفظ (السكن) الذي استعمل في سياق قريب في الدلالة على الارتياح والتأمل وتوافر أسباب الراحة والعيش من دون عناء أو تعب. يقول تعالى: {إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا} .
واستعمل القرآن الكريم (مدخلا) بفتح الميم وضمها، أما الفتح فمن (دخل ـ يدخل) وأما الضم فمن (أدخل ـ يُدخل) .كما في قوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيمًا} . فقد قُري بالوجهين، ويبدو ان ثمة فرقا بين (مَدخَلا) ، و (مُدخلا) ، فإن الأول يشير إلى أن هؤلاء الداخلين يقصدونه و يعملون له، على حين لا يشير استعمال (مُدخلا) بالضم إلى مثل هذا القصد، ومن ثم يكون الداخل المعبر عن دخوله بـ (مُدخلا) اكثر تكريما من سابقه؛ ذلك أنه يحفظ الدلالة على أن التفضل فيه اكثر، وهو ينسجم مع العبادة غير المقيدة بخوف أو طمع، بل العبادة الناتجة عن علم ويقين أن المعبود أهل وحده لها.
(لَبِثَ)