[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) (العنكبوت: 22) ، وفي سورة الشروى: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) (الشورى: 31) ، للسائل أن يسأل عن زيادة الواو في سورة العنكبوت من قوله: (وَلَا فِي السَّمَاءِ) ولم يرد ذلك في سورة الشورى؟
والجواب عنه، والله أعلم: أنه لما تقدم فيها قوله تعالى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) (العنكبوت: 4) ، وهذا من أشد الوعيد إذ حاصله أنه لا يفوته سبحانه أحد ولا مهرب منه تعالى إلا إليه، ناسب هذا قوله تعالى: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) ، كما قال: (أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا) (القرة: 148) إلى ما ورد من هذا، وذلك تناسب بين، ولما لم يرد في سورة الشورى من أولها إلى الآية مثل هذا الوعيد الشديد، ولا كان فيها ما يستدعي في هذا التعميم والاستيفاء الوعيدي، وردت الآية مناسبة، لذلك، فقال تعالى: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ) ، ولم يكن التعميم هنا ليناسب، فورد كل على ما يجب، والله سبحانه أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 389 - 390}