قوله تعالى: {الم * أَحَسِبَ الناس أَن يتركوا أَن يقولوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ}
تقدّم القول في أوائل السور.
وقال ابن عباس: المعنى أنا الله أعلم.
وقيل: هو اسم للسورة.
وقيل اسم للقرآن.
{أَحَسِبَ} استفهام أريد به التقرير والتوبيخ ومعناه الظن.
{أَنْ يُتْرَكُوا} في موضع نصب ب {حَسِبَ} وهي وصلتها مقام المفعولين على قول سيبويه.
و {أن} الثانية من {أَنْ يَقُولُوا} في موضع نصب على إحدى جهتين، بمعنى لأن يقولوا أو بأن يقولوا أو على أن يقولوا.
والجهة الأخرى أن يكون على التكرير؛ والتقدير {الم أَحَسِبَ الناس أَن يتركوا} أَحَسِبُوا {أَن يقولوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} قال ابن عباس وغيره: يريد بالناس قوماً من المؤمنين كانوا بمكة، وكان الكفار من قريش يؤذونهم ويعذبونهم على الإسلام؛ كسلمة بن هشام وعيّاش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد وعمّار بن ياسر وياسر أبوه وسُميّة أمه وعدة من بني مخزوم وغيرهم.
فكانت صدورهم تضيق لذلك، وربما استنكِر أن يمكن الله الكفار من المؤمنين؛ قال مجاهد وغيره: فنزلت هذه الآية مسلِّية ومعلمة أن هذه هي سيرة الله في عباده اختباراً للمؤمنين وفتنة.
قال ابن عطية: وهذه الآية وإن كانت نزلت بهذا السبب أو ما في معناه من الأقوال فهي باقية في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، موجود حكمها بقية الدهر.
وذلك أن الفتنة من الله تعالى باقية في ثغور المسلمين بالأسر ونكاية العدو وغير ذلك.
وإذا اعتبر أيضاً كل موضع ففيه ذلك بالأمراض وأنواع المحن، ولكن التي تشبه نازلة المسلمين مع قريش هي ما ذكرناه من أمر العدوّ في كل ثغر.
قلت: ما أحسن ما قاله، ولقد صدق فيما قال رضي الله عنه.
وقال مقاتل: نزلت في مِهْجَع مولى عمر بن الخطاب كان أول قتيل من المسلمين يوم بَدْر؛ رماه عامر بن الحضرميّ بسهم فقتله.