فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله سبحانه وتعالى: {الم أَحَسِبَ الناس}
يعني: أيظن الناس {أَن يُتْرَكُواْ} يعني: أن يمهلوا {أَحَسِبَ الناس أَن} أي صدقنا {وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} يعني: لا يبتلون قال في رواية الكلبي لما نزلت هذه الآية {قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انظر كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيات لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} [الأنعام: 65] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يَا جِبْرِيلُ ما بَقَاءُ أمَّتِي عَلَى هذا"فقال له جبريل عليه السلام: فادع الله لأمتك، فقام فتوضأ، ثم صلى ركعتين، ثم سأل ربه عز وجل أن لا يبعث عليهم العذاب.
قال: فنزل جبريل عليه السلام، فقال: يا محمد إن الله عز وجل قد أجار أمتك من خصلتين، وألزمهم خصلتين، قال: فعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثم صلى، فأحسن الصلاة، ثم سأل ربه عز وجل لأمته أن لا يلبسهم شيعاً، ولا يذيق بعضهم بأس بعض، فنزل جبريل عليه السلام، فقال: يا محمد قد سمع الله عز وجل مقالتك، فإنه يقول ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك، فصدقهم مصدقون، وكذبهم مكذبون، ثم لم يمنعنا أن نبتليهم بعد قبض أنبيائهم ببلاء يعرف فيه الصادق من الكاذب، ثم نزل قوله عز وجل {الم أَحَسِبَ الناس} الآية.
قال مقاتل في مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أول قتيل قتل من المسلمين يوم بدر، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة، فجزع أبواه وامرأته، وقد كان الله بيّن للمسلمين أنه لا بد لهم من البلاء والمشقة في ذات الله عز وجل فنزل {الم أَحَسِبَ الناس أَن يُتْرَكُواْ} .