وقال بعضهم: لما أصيب المسلمون يوم أحد، وكانت الكرة عليهم، فعيرهم اليهود والنصارى والمشركون، فشقّ ذلك على المسلمين، فنزلت هذه الآية.
ويقال: نزلت في عباس بن أبي ربيعة، وفي نفر معه أخذهم المشركون وعذبوهم على الإسلام، فنزلت هذه الآية.
ويقال: نزلت في جمع المسلمين.
ومعناه: أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا، ثم لا يفرض عليهم الفرائض.
وقال الزجاج: هذا اللفظ لفظ الاستخبار، والمعنى تقرير وتوبيخ، معنى أحسب الناس أن يقنع منهم؛ بأن يقولوا: آمنا فقط، ولا يختبروا ويقال: أن لا يعذبوا في الدنيا.
ثم قال عز وجل: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الذين مِن قَبْلِهِمْ} يعني: اختبرنا الذين كانوا من قبل هذه الأمة وابتليناهم ببلايا {فَلَيَعْلَمَنَّ الله الذين صَدَقُواْ} يعني: إنما يبتليهم ليبين الذين صدقوا من المؤمنين في إيمانهم {وَلَيَعْلَمَنَّ الكاذبين} منهم فشكوا عند البلاء.
ويقال: معناه ليبين صدق الصادق، وكذب الكاذب بوقوع صدقه، ووقوع كذبه.
وقال القتبي: يعني: ليميزن الله الذين صدقوا، ويميز الكاذبين.
ثم قال: {أَمْ حَسِبَ الذين يَعْمَلُونَ السيئات} يعني: الشرك والمعاصي {أَن يَسْبِقُونَا} يعني: أن يفوتونا.
ويقال: يعجزونا.
ويقال: يهربوا منا فلا نجازيهم {سَاء مَا يَحْكُمُونَ} يعني: بئس ما يقضوا لأنفسهم.
قال الكلبي: نزلت في عتبة وشيبة والوليد بن عتبة بارزوا يوم بدر، فبارزهم من المسلمين علي وحمزة وعبيدة بن الحارث، فنزل في شأن مبارزي المسلمين {مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء الله فَإِنَّ أَجَلَ الله لآتٍ} يعني: الآخرة لكائن {وَهُوَ السميع العليم} السميع لمقالتهم العليم بهم، وبأعمالهم.
وقوله عز وجل: {وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يجاهد لِنَفْسِهِ} يعني: علي بن أبي طالب وصاحباه رضي الله عنهم {إِنَّ الله لَغَنِيٌّ عَنِ العالمين} يعني: عن نصرة العالمين يوم بدر.