[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
-قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ * وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ * بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ) (العنكبوت: 47 - 49) ، للسائل أن يسأل عن وسم الجاحدين أولاً بالكافرين ثم وسموا بعد بالظالمين، والظلم يصح إطلاقه على ما دون الكفر، فقد يسبق إلى الوهم أنه لو ورد وسمهم أولاً بالظلم ثم ثانياً بالكفر لكان أنسب؟
والجواب: أن الظلم وإن كان يطلق على الكفر وعلى ما دونه قال تعالى: (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (البقرة: 254) ، فإنه إذا ذكر بعد الكفر ووصف به من قد وصف بالكفر أفهم زيادة مرتكب على الكفر، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا(168) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ ...) (النساء: 168 - 169) ، وعلى هذا ورد في القرآن وقد تقدم ذلك. فقد وضح ما وردت عليه آيتا العنكبوت، وليس من المشكل. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 391}