ومن لطائف ونكات العز بن عبد السلام:
قوله عز وجل: {وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله} (30: 39) .
وقوله تعالى: {لا يسألون الناس إلحافا} (2: 273) .
والإلحاف: شدة السؤال. والمراد أنهم لا يسألون إلحافا ولا غير إلحاف، وكذلك في الآية المتقدمة أن الأجر لا يثبت البتة. وإذا كان المراد في الآيتين ما ذكر فلم نفي ما هو أخص منه، الذي لا يلزم من نفيه نفيه. وكذلك قوله عز وجل: {وما ربك بظلام للعبيد} (41: 46) .
قوله عز وجل: {ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم} (30: 47)
فيه إشكال من جهتين:
أحدهما: أن"من"هاهنا لا تفيد إلا الزيادة في التأكيد وسيبويه لا يرى بزيادتها في الموجب.
الثاني: أن من المعلوم أن الرسل كلهم كانوا قبله. فما الفائدة في"قبلك". والفائدة بالمعلوم على خلاف الاستعمال.
والجواب: أما"من"فينبغي أن يلتزم فيها هاهنا مذهب الأخفش في كونها تزاد في الموجب للتأكيد كما في النهي. وكذلك: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر} والحين لا يكون إلا من الدهر. فليست مبينة للجنس، فتكون زائدة في الإيجاب.
وأما"قبل"فلرفع المجاز البعيد. انتهى انتهى {فوائد في مشكل القرآن، للعز بن عبد السلام. ص/ 208 - 210} ...