لطيفة أخرى
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي قبل)
قبل: نقيض بعد، يقال: أَتيتك من قبلُ، وأَتيتك قَبْلُ، وقَبْلٌ بالتنوين، وقَبْلَ بالفتح، وقَبْلاَ منوّنة.
والقُبُل - بضمَّتينِ -: نقيض الدبر.
ويكنى بهما عن السوءَتين، ومن الجبل: سَفْحه، ومن الزمان: أَوله.
وإِذًا أُقْبِلُ قُبْلك - بالضمّ - أَى أَقْصِد قصدَك.
وقَبْل يستعمل على أَوجه:
الأَول: فِي المكان بحسب الإِضافة؛ كقول الخارج من اليمن إِلى بيت المقدس: مكَّة قبل المدينة، ويقول الخارج من القدس إِلى اليمن: المدينة قبل مكَّة.
الثاني: فِي الزمان: زمان معاوية قبل زمان عمر بن عبد العزيز.
الثالث: فِي المنزلة، نحو: فلان عند السلطان قبل فلان.
الرابع: فِي الترتيب الصناعيّ، نحو: تعلَّم الهجاء قبل تعلُّم الخطِّ.
والقَبْل والإِقبال والاستقبال: التَّوجّه.
والقابل: الذي يستقبل الدلو من البئر فيأْخذها.
والقابلة: الَّتى تأْخذ الولد عند الولادة.
وقبِل توبته يقبلها قَبُولا وتقبّلها، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} وقال: {غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} .
والتقبّل: قبول الشيء على وجه يقتضِى ثوابا كالهديَّة.
وقوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} تنبيه أَنه ليس كل عبادة متقبَّلة.
بل إِذا كانت على وجه مخصوص.
وقوله تعالى: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ} ، قيل: معناه: قَبلها، وقيل: تكفَّل بها.
وإِنما قال: {تَقَبَّلَهَا بِقَبُولٍ} ولم يقل {بِتَقَبُّل} للجمع بين الأَمرين: التقبُّل الذي هو الترقيّ فِي القبول، والقبول الذي يقتضى الرضا والإِثابة.
وقيل: القَبُول هو من قولهم: فلان عليه قَبُول، أَى من رآه أَحبَّه.
وقوله: {وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً} قيل: هو جمع قابل، ومعناه: مقابل لحواسّهم.