قال مجاهد: جماعةَ جماعَةً فيكون جمع قبيل، وكذلك قوله تعالى: {أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً} .
ومن قرأَ {قِبَلا} بكسر القاف
فمعناه عِيَانًا، وكذا قوله تعالى: {وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قِبَلاً} أَى عِيَانًا، {وقُبُلاً} أَى جماعة جماعة.
والقبيل: جمع قِبيلة، وهي الجماعة المجتمعة التي تُقبل بعضها على بضع، قال تعالى: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ} ، مأْخوذ من قبائل الرأْس وهي القِطَع المشعوب بعضُها إِلى بعض.
قيل ترتيب صنوف الأَحياءِ على ترتيب الأَعضاءِ.
فأَوّلها القبيلة من قبائل الرأْس، ثم الشَّعْب، ثم العِمارة هي الصدر، ثم البطن، ثم الفخِذ، ثم الفصِيلة، وهي الساق.
وأَعظمها الحيّ لأَنه يجمع الجميع.
وقوله: {أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً} أَى جماعة جماعة.
وقيل: معناه كفيلا من قولهم: قَبَلت فلانًا وتقبّلت به أَى تكفَّلت.
وقيل: مقابَلة، أَى معاينة.
والمقابَلة والتقابل أَن يُقبل بعضهم على بعض إِمّا بالذات وإِمّا بالعناية والمودّة، قال تعالى: {مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ} .
ولى قِبَل فلان حقّ كقولك عنده، قال تعالى: {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ} .
ويستعار ذلك للقوّة والقُدْرةِ، فيقال: لا قِبَل لي بكذا، أَى لا يمكننى أَن أقابله، قال تعالى: {وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ} ، وقوله: {بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} أَى لا طاقة لهم على استقبالها ودفاعها.
والقِبْلة فِي الأَصل: الحالة التي عليها المقابِل، نحو الجِلسة والقِعدة، وفى التعارف صارا اسما للمكان المقابَل المتوجَّه إليه للصلاة.
وقوله تعالى: {وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} أَى متقابلة.
وقوله تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ} ، أَى نحوه. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 4 صـ 234 - 236}