(فصل في الرد على الملحدين)
قال الباقلاني:
فأمّا تعلّقهم بقوله تعالى: {وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ} وقولهم: كيف أدخل «قبل» مرتين وما معنى هذا الكلام؟ فإنّه أيضا لا تعلّق فيه، لأنّه يجوز أن تكون «قبل» الثاني لغير ما ورد له «قبل» الأول، لأنّه قال: {وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ} يعني قبل إنزال العذاب عليهم، وما أنزله فيكون «قبل» هاهنا قبل إنزال العذاب عليهم وما أنزله، فتكون قبل هاهنا قبل إنزال، ثم قال: {من قبله} أي من قبل رؤيته، والنّظر إليه، فيكون «قبل» الثاني وارد بغير ما ورد له الأول، فالأول قبل إنزال ما أنزل و «قبل» الثاني قبل النّظر.
وقد يجوز أيضا أن يكون ذكر «قبل» مرتين على وجه التأكيد وعلى مثال قولهم: عجّل عجّل، واضرب اضرب، والأسد الأسد، ونحوه قال الشاعر:
يرمي بها من فوق فوق وماؤه ... من تحت تحت شربه يتغلغل
انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...