فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
مكية. وعن ابن عباس: ما خلا ثلاث آيات، وهنّ قوله: {وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ...} [لقمان:27] الآيات.
وهي ثلاث وثلاثون آية في عدد أهل الحجاز.
بسم الله الرّحمن الرّحيم 6 - عن ابن عباس في قوله: {وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} قال: الغناء.
وزاد ابن فضيل: الاستماع إليه. عن أبي أمامة، عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تبيعوا القينات، ولا تشتروهنّ، ولا تعلّموهنّ، ولا خير في التجارة فيهنّ، وثمنهنّ حرام، في مثل هذا نزلت: {وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ. .} الآية» . ومن قرأ قوله عليه السّلام: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا» . وكلّ شعر مله عن ذكر الله وعن الصلاة؛ لأنّ النّبيّ عليه السّلام استمع الشّعر وقال: «إنّ من الشّعر حكمة» .
10 - {بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها:} كما خلقها الله تعالى.
12 - {وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ:} كان لقمان عبدا حبشيّا لرجل من بني إسرائيل، فأعتقه وأعطاه مالا، واسم ابنه ثاران، ولم يكن نبيّا في قول أكثرهم. وعن سعيد بن
المسيّب: كان لقمان النبيّ عليه السّلام خيّاطا. قال طاوس: الحكمة التي أوتيها [العقل] ، فمن كان عاقلا فهو عند الله حكيم. عن أنس: أنّ النبيّ عليه السّلام قال: «رأس العقل بعد الإيمان بالله التودّد إلى الناس» . وعن أنس، عنه عليه السّلام أنّه قال: «من أعطي أربع خصال فقد أعطي الدنيا والآخرة: قلب شاكر، ولسان ذاكر، وبدن صابر، وزوجة صالحة» .
إنّما خصّ لقمان ابنه من بين سائر الناس لاعتبار الأهمّ فالأهمّ ألا ترى قال: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء:214] ، وقال عليه السّلام: «ما نحل والد ولدا أحسن من أدب حسن» . وقال عليه السّلام: «لأن يؤدّب [الرجل] ولده خير (259 و) من أن يتصدّق كلّ يوم بصاع» .