{الله الذي خَلَقَكُمْ مّن ضَعْفٍ}
مبتدأٌ وخبرٌ أي ابتدأكُم ضعفاءَ وجعلَ الضَّعفَ أساسَ أمرِكم كقولِه تعالى: {وَخُلِقَ الإنسان ضَعِيفاً} أي خلقكُم من أصلٍ ضعيفٍ هو النُّطفة. {ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً} وذلك عند بلوغِكم الحُلُمَ أو تعلقِ الرُّوح بأبدانِكم {ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً} إذا أخذَ منكم السنُّ. وقُرئ بضمِّ الضَّادِ في الكلِّ وهو أَقوى لقولِ ابنِ عمرَ رضي الله عنهما: قرأتها على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فأقرأنِي من ضُعفٍ. وهُما لغُتانِ كالفَقْرِ والفُقْرِ. والتَّنكيرُ معَ التَّكريرِ لأنَّ المتقدِّمَ غيرُ المتأخرِ. {يَخْلُقُ مَا يَشَاء} من الأشياءَ التي من جُملتِها ما ذُكر من الضَّعفِ والقُوَّةِ والشَّيبةِ {وَهُوَ العليم القدير} المبالغُ في العلمِ والقدرةِ فإنَّ التَّرديدَ فيما ذُكر من الأطوارِ المختلفةِ من أوضحِ دلائلِ العلمِ والقدرةِ {وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة} أي القيامةُ سُمِّيتْ بها لأنَّها تقومُ من آخرِ ساعةٍ من ساعاتِ الدُّنيا أو لأنَّها تقعُ بغثةً وصارتْ عَلَماً لها كالنَّجمِ للثُّريَّا والكوكَبِ للزُّهْرةِ. {يُقْسِمُ المجرمون مَا لَبِثُواْ} أي في القبُورِ أو في الدُّنيا. والأولُ هُو الأظهرُ لأنَّ لبثَهم مُغيَّا بيومِ البعثِ كما سيأتي وليسَ لبثُهم في الدُّنيا كذلكَ وقيلَ: فيما بين فناءِ الدُّنيا والبعثِ وانقطاع عذابِهم. وفي الحديثِ:"ما بينَ فناءِ الدُّنيا وَالبَعثِ أربعونَ"وهُو محتملٌ للسَّاعاتِ والأيَّامِ والأعوامِ وقيلَ: لا يعلم أهي أربعونَ سنة أو أربعونَ ألفِ سنة {غَيْرَ سَاعَةٍ} استقلُّوا مدَّة لبثهم نسياناً أو كذباً أو تخميناً {كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ} مثلَ ذلكَ الصَّرفِ كانوا يُصرفون في الدُّنيا عن الحقِّ والصِّدقِ.