فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347729 من 466147

ويلاحظ أن كتاب الله أتبع خلق الإنسان بخلق الزوجة، لأن بها يتم الأنس وينتظم العيش ويزدهر العمران، فهل أحد غير الله يستطيع أن يجعل من الزوج والزوجة، رغم اختلاف طبيعة تكوينهما العضوي والنفسي والعاطفي، شخصية واحدة متكاملة، في ازدواجها سر وحدتها، وهذا المعنى هو الذي يوحي به قوله تعالى هنا في تأكيد الوحدة والألفة بين الزوج والزوجة: {خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} ، على غرار قوله تعالى في آية أخرى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} الآية (189: 7) ، ويوحي به قوله تعالى أيضا في التعريف بسر الزوجية الدفين، حيث يصبح الفرد زوجا، والزوج فردا، عندما يقول: {لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} ، و (السكينة) طمأنينة القلب، وراحة البال، ومفتاح السعادة، كما يوحي به قوله تعالى هنا في تحديد نوع العلاقة العاطفية بين الزوج والزوجة: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} ، و (المودة) شعور هادئ نبيل، متسم بالعمق والصدق والدوام، لا شعور سطحي ثائر وعابر، كالهشيم تذروه الرياح، و (الرحمة) هي العروة الوثقى التي تربط بين الزوجين بعضهما مع بعض، وتربط بينهما وبين من له عليهما أولهما عليه حق من الحقوق: حقوق الأبوة وحقوق البنوة، فبالرحمة المتبادلة والتعاطف المزدوج يشتد التلاحم، لمواجهة الشدائد والملمات، ويسهل تخطي العقبات، والتغلب على الأزمات.

ونظرا لما يتوقف عليه استيعاب هذه المعاني الرئيسية التي تنبني عليها الحياة الزوجية، من تأمل وتدبير وتعمق، جاء التعقيب عليها بقوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَ آيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت