قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرياح مُبَشِّرَاتٍ}
أي ومن أعلام كمال قدرته إرسال الرياح مبشّرات أي بالمطر لأنها تتقدّمه.
وقد مضى في"الحجِر"بيانه.
{وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ} يعني الغيث والخصب.
{وَلِتَجْرِيَ الفلك} أي في البحر عند هبوبها.
وإنما زاد"بِأَمْرِهِ"لأن الرياح قد تَهُبُّ ولا تكون مواتية، فلا بدّ من إرساء السفن والاحتيال بحبسها، وربما عصفت فأغرقتها بأمره.
{وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} يعني الرزق بالتجارة {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} هذه النعم بالتوحيد والطاعة.
وقد مضى هذا كلّه مبيناً.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إلى قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بالبينات}
أي المعجزات والحجج النيّرات {فانتقمنا} أي فكفروا فانتقمنا ممن كفر.
{وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين} "حقًّا"نصب على خبر كان،"ونصر"اسمها.
وكان أبو بكر يقف على"حَقًّا"أي وكان عقابنا حقا، ثم قال: {عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين} ابتداء وخبر؛ أي أخبر بأنه لا يخلف الميعاد، ولا خُلْف في خبرنا.
وروي من حديث أبي الدَّرداء قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول:"ما من مسلم يَذُبّ عن عرض أخيه إلا كان حقًّا على الله تعالى أن يردّ عنه نار جهنم يوم القيامة ثم تلا وكان حقًّا علينا نصر المؤمنين"ذكره النحاس والثعلبيّ والزّمخشرِيّ وغيرهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}